من الغايات التي يؤديها دعاء الاستخارة حصول الرضا والطمأنينة لأقدار الله، بحيث يصل العبد إلى مرحلة استواء الأمر عنده، سواء الفعل أو الترك، وسواء الحصول بالمرغوب أو فواته وعدم تحصيله، كما قال تعالى (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) الحديد:23، وهذا واضح من ختامية الدعاء بالاحتمالين، ففي نهاية كل واحد يقول (ثم أرضني به)، وأنعم بها من ثمرة، ومن رزق الرضا عن الله وأقداره فقد ولج بوابة السعادة العظمى.
ومما يقع فيه البعض في موضوع الاستخارة التناقض مع مبدأ الاستخارة، فهو يدعو بتيسير الخير، مسبقا الاعتقاد بأن أحد الأمرين هو الخير والمصلحة والمنفعة، فيتعلق قلبه بالظفر به، متناسيا أن مقام الاستخارة يتناقض مع هذا الاعتقاد المسبق، بل يقتضي منه اطراح الرغبات والميول النفسية، وتفويض الأمر لله تعالى.
وبالتالي فإن هذا الداعي والحال كما ذكرت إذا لم يحصل له ما يظنه خيرا تسخط وحصل له الحزن والحسرة والاضطراب، وهذا الخطأ مبني على سابقه، فلو تحقق قلبه من الاستخارة التي تقوم على التسليم والتفويض لما حصل له هذا الاضطراب والحزن، فهذا يدل على خلل في معنى الاستخارة لديه.
ومن الأخطاء انتظار البعض أن تأتيه رؤيا ترشده لنتيجة الاستخارة، وتوجهه لأحد الاحتمالات، وذلك ليس بلازم، بل غاية ما يلزمه أن يستخير الله تعالى، ثم استشارة أهل الخبرة في الأمر الذي تردد فيه، مع ما يصاحب ذلك من جمع المعلومات المتعلقة بذلك الأمر، ثم يترجح الأمر لديه بحسب المعطيات الواقعية، ولا شك أن ما تتيسر أسبابه، ويتهيأ له فعله هو نتيجة الاستخارة، فيكون راضيا بما يسر الله له من الفعل أو الترك، فلا يلزم أن تأتيه رؤيا تقول له افعل أو لا تفعل.
وقد قال الحكماء: الناس ثلاثة: رجل، ونصف رجل، ومن ليس بشيء، فأما الرجل فمن له رأي ويستشير غيره، ونصف الرجل من له رأي ولكنه لا يستشير، وأما الثالث فلا رأي ولا استشارة.