تحرش زنادقة المشروع الإيراني بالمغرب المفاتيح الثمانية د.طارق الحمودي

كيف نفهم أسباب ومقاصد تحرش زنادقة ولاية الفقيه والمشروع الإيراني بالدولة المغربية؟ سأحاول الجواب عن هذا السؤال بثمانية مفاتيح، وهي مفاتيح دقيقة أسنانها، ثقيلة مادتها، ينوء بحملها العصبة أولي القوة من الباحثين والمفكرين الاستراتيجيين والأمنيين المتخصصين.

الدولة الإدريسية

تبدأ القصة مع دخول إدريس بن عبد الله الهارب من محاكم التفتيش العباسية، فبعد انهزام الزيدية أتباع زيد بن علي في معركة فخ، اختار إدريس الأول المغرب وجهته للتفلت من الملاحقات العباسية لبقايا العلويين في المشرق، فتلقته قبيلة أوربة الأمازيغية التي كانت على مذهب واصل بن عطاء المعتزلي المتشيعة لآل البيت، ونصبته أميرا عليها، فكانت أول إمارة مغربية بأمير مشرقي ذي نزعة شيعية، وقد ظهرت دندنات كثير من الشيعة يدعون فيها أن المغرب ذو أصول شيعية، وهو كذب، لأن الأدارسة رغم أصلهم الشيعي فإنهم أقاموا دولتهم على أسس المذاهب السنية التي كانت مستقرة في شمال أفريقيا، وأعني هنا المذهب المالكي على وجه الخصوص، وبقي ولاؤهم تاريخيا، محاطا بهالة شرف، ظهرت جليا في عهد حكام الدولة الحمودية في الأندلس وشمال المغرب.

الشيعة في المغرب العبيديون والبجليون

بعد الأدراسة، وجدت طوائف الشيعة المختلفة لها مكان كمون وظهور وتوسع في المغرب، بدءا بالشيعة العبيديين الذين ابتدأ أمرهم في الجنوب الشرقي للمغرب، ثم تونس ومصر، استعدادا للسطو على الخلافة العباسية في المشرق وإسقاط النفوذ السني في العالم، ومعها طائفة عدها الباحثون من الشيعة الإثنا عشرية، سميت تاريخيا بالطائفة البجلية التي أقامت لها دويلة في منطقة سوس نواحي تارودانت، لم تلبث أن اجتثت من الأرض ما لها من قرار على يد الدولة المرابطية السنية، ولم يبق من هذه الطوائف في المغرب إلا آثار مذهبية متسترة في عادات وتقاليد، وطهر الله منهم البلاد والحمد لله.

التحالف الأمريكي الإيراني

لا يخفى على المتتبعين الأذكياء، والباحثين الجادين التحالف الاستراتيجي الأمريكي الإيراني لإسقاط الدول الإسلامية، وإضعافها لأجل تحصيل مصالح التنفذ الاستراتيجي للطرفين بقسمة عادلة بينهما، لتجذر الخصومة الحقيقية بينهما، خصومة تاريخية قديمة أنهاها الإسلام بإسقاطهما معا، ولذلك يتوافق الطرفان اليوم على بذل الجهد في إنهاك اقتصاديات الدول العربية والسنية وإضعاف سياساتها، وليس المغرب في منأى ومأمن من ذلك، ولذلك سعت إيران دائما إلى التشويش على السياسة المغربية، أو التحرش بالدولة المغربية، في محاولة لإثارة العامة على مؤسساتها، بل وسَعَتْ إيران إلى تدجين بعض مثقفينا، بنشر التشيع السياسي في أوساط النخبة التي لم ينتخبها أحد، من الحركات الإسلامية، أو باستغلال التقاطعات الفكرية،  أي مع المتصوفة ذوي النزعة القبورية.

الممالك الثلاثة إضعافها أو إسقاطها

تسعى دول التحالف الاستراتيجي إلى إسقاط أو إضعاف الدول الإسلامية السنية العربية وغيرها، وقد استطاعت في كثير من محاولاتها بلا جهد كبير، وبقيت أمامه دول ثلاثة تكلف التحالف لأجل إضعافها أو إسقاطها أو إخضاعها بذلَ جهد كبير ووقت طويل، وخاصيتها كونها ممالك واسعة، بعضها أضعف من بعض، وأقواها المملكة المغربية، بسبب تمدد عروقها في أرض التاريخ وصلابة تلاحم شعبها مع مؤسساتها الحائمة حول المؤسسة الملكية، وثانيها المملكة السعودية، ثم المملكة الأردنية الهاشمية، وهي ممالك حديثة النشأة، وتمثل هذه الثلاثة بالنسبة مشروع الولي الفقيه الشيعي أو مشروع “أم القرى” نوعا من التمنع لسببين، أحدهما النسبة إلى آل البيت عند دولتين منهما، المغرب والأردن، والثاني نوع التعاقد بين الشعب والملك القائم على البيعة، والتي تقوم هي أيضا على أصل ديني، وتتميز السعودية بكونها حاضنة الحرمين.

 الثورة الخمينية

لست أنسى ما حكاه لنا شيخنا محمد بوخبزة عن بدء ظهور أمر الخميني في إيران، وصدى ذلك في المغرب، والآثار النفسية والفكرية التي ظهرت على كثير من شباب الحركة الإسلامية الذين كانوا في غفلة عن المقاصد الحقيقية لمشروع الولي الفقيه المتحالف مع أمريكا وفرنسا على وجه الخصوص، فإن فرنسا من آوت الخميني، وطائرتها من أوصلته إلى إيران ليتسلم زمام أمور دولة الشاه، أخبرنا أنه اجتمع ببعض شباب الحركة الإسلامية في الرباط حينها، وكشف لهم حقيقة الخميني ودين الشيعة الرافضة قياما بواجب البيان الملزم به العلماء، فثاروا في وجهه لائمين منكرين عليه طعنه في الثورة الإسلامية التي جاءت لنصرة المظلومين في العالم الإسلامي، وقد كان الشيخ صارما في بيانه، إذ كفره كما كفره الملك الحسن الثاني رحمه الله، حينما أعلن عن وجود تسلل للثورة بين صفوف الشباب عبر منشورات سرية، وكان ذلك إعلانا عن الموقف الرسمي للسياسة المغربية من دولة الولي الفقيه في إيران، ولا يزال الأمر على ذلك الحال، من الدولة المغربية، ومن بعض أولئك الشباب المغربي الذين شابت شعرات رؤوسهم، ولم يفهموا بعد طبيعة المشروع الإيراني.

حزبالة والبوليزاريو

كانت المخابرات المغربية بالمرصاد لمحاولة تسلل حزبالة بأوامر من حسن زميرة؛ بل قل بأوامر من خامنئي الولي الفقهي الثاني، ذي الأصول الأذريبيجانية (الأذرية)، كبير سحرة إيران، فقد رصدت الأجهزة الأمنية تحركات لـ”حزب الله” اللبناني في الصحراء، لتقديم الدعم للبوليزاريو بتواطئ من جنرالات الجزائر، ومثل هذا الفعل دليل واضح على مقاصد كبير سحرة إيران، ومحاولات بناء تحالف بين إيران ودولة الجنرالات، عن طريق الأذرع العسكرية مثل حزبالة أو فروع الحرس الثوري، ولو كان الأمر نجح، لكانت إيران انتقلت إلى مرحلة دعم بعض الشيعة الموجودين في المغرب، والذين يظهرون براءتهم من المشروع الإيراني، وكنا نصدقهم لولا أننا نعرف عنهم التقية والكذب.

إدريس هاني وبشار الأسد

كان شيخنا بوخبزة رحمه الله ينبهنا دائما إلى دور الطريقة الدرقاوية المتصوفة في نشر التشيع في طنجة وما حولها، بسبب تشيع شيخه أحمد ابن الصديق الغماري، وقد أثبت الشيخ عنه ذلك بتفصيل وبأدلة كثيرة في كتابه “صحيفة سوابق”، ولم تقتصر مصدرية التشيع المعاصر في المغرب على هذا المصدر، بل كان جزء من الجالية المغربية المقيمة في بلجيكا وإسبانيا وغيرها مصدرا لنشر التشيع خاصة في طنجة أيضا، ثم ظهر شيعة في مدن أخرى مثل إدريس هاني، الذي كان يظهر تشيعه في كل فرصة، خاصة في اللقاءات الإعلامية، بل وصل به الأمر إلى التقدم في مظاهرات لنصرة بشار الأسد المجرم.

صعاليك الحوثيين

قال الناس قديما: هزلت حتى سامها كل مفلس، وقصدهم، هزلت الشاة حتى سأل عن ثمنها كل من لا مال له طمعا في أخذها بأقل ثمن لهزالها، وقد ظن صعاليك الحوثيين المغرب قرية قرب صنعاء، فأبدوا انتقادهم للسياسة المغربية، وهذا كما قيل: كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد، ونحن نعلم أنهم لم يتجرؤوا من عند أنفسهم، فنواصيهم بيد الولي الفقيه الإيراني، وهذا يعني أنه أعطيت لهم أوامر بالبدء في التحرش بالمغرب، فلا تستغرب إذن من صنيعهم مع بعد المغرب عنهم، بل لا تنس أن الطائرات المغربية الإف 16 كانت مع الحلف الخليجي ضد الزحف الحوثي على جنوب المملكة السعودية، فالقوم لئام، ولا ننسى تصريحات بعض مريدي ولاية الفقيه الإيراني حول اعتراف فرنسا بالصحراء المغربية، وكل هذا يثير أسئلة كثيرة، ويوجب الحذر الشديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *