ـ عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل. قالوا: وما الفأل؟ قال: كلمة طيبة) رواه البخاري.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تُورِدُوا المُمْرِضَ عَلَى المُصِحِّ) رواه البخاري.
وقال صلى الله عليه وسلم: (فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَد) رواه البخاري.
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع وأنتم بأرض فلا تخرجوا منها فرارا منه) رواه البخاري.
أزال العلماء هذا التعارض الموجود في ظاهر هذه الأحاديث وجمعوا بينها.
قال النووي بعد أن نقل وجوب الجمع بين الأحاديث التي في ظاهرها تعارض: “ثم المُخْتَلف قسمان: أحدهما يمكن الجمع بينهما فيتعين ويجب العمل بالحديثين جميعا، ومهما أمكن حمْل كلام الشارع على وجه يكون أعم للفائدة تعيَّن المصير إليه، ولا يُصار إلى النسخ مع إمكان الجمع، لأن في النسخ إخراج أحد الحديثين عن كونه مما يعمل به.. ومثال الجمع حديث: (لا عدوى) مع حديث (لا يورد ممرض على مصح)، ووجه الجَمْع أن الأمراض لا تعدى بطبعها، ولكن جعل الله سبحانه وتعالى مخالطتها سببا للإعداء، فنفى في الحديث الأول ما يعتقده الجاهلية من العدوى بطبعها، وأرشد في الثاني إلى مجانبة ما يحصل عنده الضرر عادة بقضاء الله وقدره وفعله”.
وقال الشيخ الألباني: “واعلم أنه لا تعارض بين الحديث وبين أحاديث العدوى، لأن المقصود منها إثبات العدوى، وأنها تنتقل بإذن الله تعالى من المريض إلى السليم”…