التفريق عند الحكم بين الإطلاق والتعيين

من القواعد العظيمة المقررة عند علماء أهل السنة والحديث التفريق عند الحكم على الأفراد بين النوع والمعين، والإطلاق والتعيين، فليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه، وكذلك البدعة والفسق، وذلك لأن “مسائل التكفير والتفسيق هي من مسائل الأسماء والأحكام…” الفتاوي 12/468.        ومن المعلوم أن الحكم الشرعي لا يتم في حق المعين وإسقاطه عليه إلا بعد توفر الشروط وزوال الموانع المبسوطة في كتب أهل العلم.

قال السعدي رحمه الله: ولا يتم الحكم حتى تجتمع كل الشروط والموانع ترتفع

قال شيخ الإسلام رحمه الله: “وأما الحكم على المعين بأنه كافر أو مشهود له بالنار: فهذا يقف على الدليل المعين، فإن الحكم يقف على ثبوت شروطه وانتفاء موانعه” الفتاوي 12/498. ولذلك كان إقدام كثير من الناس على هذا الباب الخطير زلل مبين مرير لما يتعلق به من “الوعد والوعيد في الدار الآخرة، وتتعلق به المولاة والمعاداة والقتل والعصمة وغير ذلك في الدار الدنيا، فإن الله سبحانه أوجب الجنة للمؤمنين وحرم الجنة على الكافرين” الفتاوي 12/468. وعليه فالبتُّ والحكم في مثل ذلك من خاصية العلماء الذين أنيطت بهم إقامة الحجة على الخلق.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: “ليس لأحد أن يكفر أحدا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة، ومن تبث إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة” الفتاوي 12/466.

وكان يقول رحمه الله: “…إني من أعظم الناس نهيا عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة وفاسقا أخرى وعاصيا أخرى…” الفتاوي 3/229.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *