حصوات المرارة

المرارة (أو الحويصلة المرارية) هي جزء من الجهاز الهضمي تقع على مقربة من الكبد وتختص بتركيز وتخزين العصارة المرارية التي يفرزها الكبد باستمرار لهضم الدهون في الطعام.

والكبد يفرز العصارة المرارية باستمرار، وتنتقل من القناة المرارية الكبدية إلى القناة الخاصة بالحويصلة المرارية حيث يتم تركيزها بامتصاص الماء منها، وفي حالة تناول مواد ذهنية تنقبض العضلات الموجودة في جدار المرارة لتفرز هذه العصارة فتنساب العصارة من قناة الحويصلة المرارية إلى القناة المرارية العامة ثم إلى الإثنى عشر حيث الطعام المطلوب هضمه.
تتكون حصوات المرارة عندما تختزن العصارة الصفراوية وتتحول إلى مادة صلبة نتيجة لزيادة نسبة الكولستيرول أو لوجود خلل في أملاح الصفراء والبيليروبين (صبغ العصارة المرارية).
ما هي الأسباب التي تؤدي إلى زيادة تركيز هذه المواد وبالتالي ظهور حصوات المرارة؟
1. قلة ميوعة العصارة الصفراوية وزيادة كثافتها بسبب قلة شرب السوائل أو زيادة احتباسها في المرارة بسبب وجود بطء أو قلة في التفريغ المنتظم والسريع للمرارة.
2. إصابة القنوات التي تنقل العصارة الصفراوية من الكبد إلى الأمعاء ببعض البكتيريا مثل الأشيرشيا كولي ESCHERICHIA COLI أو ببعض الطفيليات.
3. الأمراض التي يزيد فيها تكسير خلايا الدم الحمراء تؤدي إلى زيادة نسبة الإصابة بحصوات المرارة نتيجة لزيادة الصبغات الصفراوية (إحدى المواد التي تنتج عن تكسر خلايا الدم الحمراء).

العوامل المساعدة للإصابة بحصوات المرارة
1. عامل الأنوثة: فهرمون الأستروجين الأنثوي يزيد الكوليستيرول في الصفراء، والمستويات الطبيعية من الأستروجين التي يتضاعف تأثيرها أحيانا بتناول الأستروجين الذي في حبوب منع الحمل أو ضمن العلاج التعويضي الهرموني (عند استئصال المبيض، أو بعد سن اليأس…) تجعل النساء أكثر عرضة للإصابة بحصى المرارة.
2. عامل السن: ما بعد سن الأربعين.
3. عامل السمنة.
4. فقد الوزن السريع: خلال الفقد السريع للوزن يقوم الجسم بالتمثيل الغذائي للدهون، الأمر الذي يجعل الكبد يقوم بإفراز المزيد من الكوليستيرول في الصفراء وبالتالي تكون الحصوات.
أعراض وعلامات حصوات المرارة
نستطيع تقسيم الصورة الإكلنيكية لحصوات المرارة إلى:
1. عدم وجود أعراض وعلامات: كثير من الناس قد يكون لديهم حصوات بالمرارة دون أن تسبب لهم أي مشكلات صحية.
2. المغص المراري: ألم في المنطقة العليا من البطن في المنتصف والجانب الأيمن لا يمكن تحديد مكانه بدقة ينتقل إلى الظهر حول الجانب الأيمن وقد يكون مصحوبا بميل للقيء أو قيء متكرر ويستمر فترة محدودة غالبا ما تكون من 3-4 ساعات ولا يستمر أكثر من 8 ساعات. وينتهي بمرور هذا الوقت أو بالمسكنات. والمغص المراري ينتهي فجأة ويعود المريض بعده إلى حالته الطبيعية تماما. سبب المغص المراري: وجود حصوة صغيرة في القناة الخاصة بالحويصلة المرارية ينتج عنها منع انسياب العصارة المرارية إلى القناة المرارية العامة مما يؤدي إلى انقباض العضلات الموجودة في جدار المرارة مما يسبب الألم الشديد. توقيته: غالبا ما يكون بعد الأكل وخصوصا الوجبات الكبيرة والدسمة أو الدهون.
3. التهاب المرارة الحاد: انسداد القناة الخاصة بالحويصلة المرارية كما في المغص المراري بالإضافة إلى وجود ميكروب بكتيري يهاجم جدار المرارة والألم هنا مختلف، -يكون محدد المكان بصورة أكثر ويزداد مع الكحة- ويستمر أكثر من 8 ساعات إلى 3 أيام ويكون مصحوبا بارتفاع درجة الحرارة وعدم القدرة على تناول أي طعام. ويستجيب عادة للعلاج بالمضادات الحيوية الوريدية والمحاليل مع عدم تناول شيء عن طريق الفم. ويمكن استئصال المرارة بالمنظار في أول 3 أيام من الأعراض تفاديا لحدوث المضاعفات مثل الانفجار أو الغرغرينا، ولكن إذا مر الأسبوع الأول ينصح بعدم عمل المرارة في الأسبوع الثاني إلا في حالة وجود ضرورة قصوى كوجود انفجار أو خراج. لكن في الغالب يتم الانتظار لمدة 4-6 أسابيع بعد الالتهاب الحاد إذا لم يتم استئصال المرارة في أول 3 أيام.
4. انفجار المرارة أو غرغرينة المرارة: مثل الالتهاب الحاد ولكن الأعراض تكون أشد ومصحوبة بأعراض تسممية عامة وألم شديد وشلل بالأمعاء والتهاب بريتوني حاد وهي حالة خطيرة جدا مع وفايات تصل إلى 25%، ويجب استئصال المرارة مع جراحة اشتكشافية كبيرة لغسيل تجويف البطن وعلاج الالتهاب البريتوني على وجه السرعة.
5. الالتهاب المراري الحصوي المزمن: ينتج عن تكرار نوبات خفيفة من التهاب المرارة الحاد أدت إلى زيادة سمك جدار المرارة الأمر الذي يؤدي إلى انكماش المرارة وعدم قدرتها على أداء وضيفتها وهي الانقباض والتفريغ المنتظم للعصارة الصفراوية كاستجابة لدخول الطعام للأمعاء الدقيقة، وهذا يؤدي إلى تجمع العصارة وعدم استفادة الجهاز الهضمي منها في هضم وامتصاص المواد الذهنية، لذلك نجد المريض يشتكي من:
– ألم خفيف ومزمن ومتكرر في المنطقة اليمنى أعلى البطن.
– صعوبة وتأخر في الهضم.
– زيادة غازات البطن.
– عدم الارتياح بعد الانتهاء من أكل الطعام.
– عدم الارتياح لأكل المواد الذهنية.
– الشعور بالغثيان بعد تناول الطعام.
6. الصفراء الإنسدادية الحصوية: يحدث المرض إذا انسدت القناة المرارية الرئيسة بحصوة متنقلة من المرارة، فينتج عنها ارتجاع العصارة إلى الكبد ومنها إلى الدم لتصبغ الأنسجة المختلفة ومنها العين وتصبح صفراء(اليرقان أو بصفير) وإلى الكلى ليأخذ البول لون الشاي، وعدم وصولها إلى الأمعاء يؤدي إلى براز لونه فاتح، ويمنع امتصاص الدهون والفيتامينات المذابة بها وأهمها فيتامين k الذي ينتج عنه عدم قدرة الجسم على إيقاف النزيف، ويصاحب ذلك ألم في الجزء الأيمن من أعلى البطن.
يجب علاج الانسداد في أسرع وقت واستئصال الحصوة ثم استئصال المرارة لمنع تكرار المشكلة.
7. الصفراء الانسدادية مع الالتهاب الصديدي للقنوات المرارية: كما سبق مع وجود التهاب صديدي وارتفاع درجة الحرارة ورعشة شديدة وهي أشد خطورة.

التشخيص
أفضل طريقة لتشخيص حصوات المرارة هو الفحص بالموجات الصوتية (ECHOGRAPHIE) وهي وسيلة سهلة وآمنة وغير مكلفة.

العـلاج
يتم العلاج باستئصال المرارة عن طريق الجراحة التقليدية المفتوحة أو عن طريق المنظار. أما بالنسبة للمرضى الذين لا يرغبون في إجراء الجراحة لهم أو الذين هم من الضعف بحيث لا يتحملون تلك الجراحة توجد بدائل عدة لهم، مثل استعمال عقار يمكنه إذابة حصى المرارة على مدى عام أو عامين، ومع ذلك فبعد انتهاء العلاج يكون احتمال تكرار تكون الحصى بنسبة 50% في غضون 5 سنوات.
كما أنه يمكن تفتيت الحصى باستخدام الموجات التصادمية إلى فتات صغير يمكنه المرور من خلال القنوات الصفراوية إلى الأمعاء، أو إذابتها بعد ذلك بعقار حصى المرارة، إلا أن احتمال تكون الحصى يصل كذلك إلى 50% خلال 5 سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *