القراءات الثلاث المتممة للعشر القارئ التاسع: يعقوب الحضرمي البصري الشيخ محمد برعيش الصفريوي

الحلقات المضيئات في سلسلة تراجم أئمة القراءاتإسناد قراءة يعقوب

تنتهي قراءة يعقوب إلى عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعري وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عياش وعبد الله بن السائب وأبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين.
قال عن نفسه: “قرأت على سلام في سنة ونصف، وقرأت على شهاب بن شرنفة المجاشعي في خمسة أيام، وقرأ شهاب على مسلمة بن محارب المحاربي في تسعة أيام، وقرأ مسلمة على أبي الأسود الدؤلي على علي رضي الله عنه” (غاية النهاية ص:448).
قال ابن الجزري: “وقراءته على أبي الأشهب عن أبي رجاء عن أبي موسى في غاية العلو” (غاية النهاية ص:415).

طعون في قراءة يعقوب والجواب عنها
قال الذهبي في “معرفة القراء الكبار”: “وفي قراءة يعقوب اختلاف نشأ بين المتأخرين، والصحيح أن قراءته ثابتة مقبولة غير شاذة لصحة أسانيدها ولفصاحتها ولموافقتها لرسم الإمام والله أعلم” (ص:177).
وقال ابن الجزري: “ومن أعجب العجب بل من أكبر الخطأ جعل قراءة يعقوب من الشواذ الذي لا تجوز القراءة به ولا الصلاة، وهذا شيء لا نعرفه قبل إلا في هذا الزمان ممن لا يعول على قوله ولا يلتفت إلى اختياره، وللأئمة المتقدمين في ذلك ما يبين الحق ويهدي السبيل كما ذكرت ذلك في كتاب المنجد، فليعلم أنه لا فرق بين قراءة يعقوب وقراءة غيره من السبعة عند أئمة الدين المحققين وهو الحق الذي لا محيد عنه” (غاية النهاية ص:419).
وقال الذهبي في “السير”: “كان يقرئ الناس علانية بحرفه بالبصرة في أيام ابن عيينة وابن المبارك ويحيى القطان وابن مهدي والقاضي أبي يوسف ومحمد بن الحسن ويحيى اليزيدي وسليم والشافعي ويزيد بن هارون وعدد كثير من أئمة الدين، فما بلغنا بعد الفحص والتنقيب أن أحدا من القراء ولا الفقهاء ولا الصلحاء ولا النحاة ولا الخلفاء كالرشيد والأمين والمأمون أنكروا قراءته، ولا منعوه منها أصلا، ولو أنكر أحد عليه لنُقـِل ولاشتهر، بل مدحها غير واحد، وأقرأ بها أصحابه بالعراق، واستمر إمام جامع البصرة بقراءتها في المحراب سنين متطاولة، فما أنكر عليه مسلم بل تلقاها الناس بالقبول، ولقد عومل حمزة مع جلالته بالإنكار عليه في قراءته من جماعة من الكبار، ولم يجر مثل ذلك للحضرمي أبدا حتى نشأ طائفة متأخرون لم يألفوها ولا عرفوها فأنكروها ومن جهل شيئا عاداه، قالوا: “لم تتصل بنا متواترة”، قلنا: اتصلت بخلق كثير متواترة، وليس من شرط التواتر أن يصل إلى كل الأمة، فعند القراء أشياء متواترة دون غيرهم، وعند الفقهاء مسائل متواترة عن أئمتهم لا يدريها القراء، وعند المحدثين أحاديث متواترة قد لا يكون سمعها الفقهاء أو أفادتهم ظنا فقط، وعند النحاة مسائل قطعية وكذلك اللغويون، وليس من جهل علما حجة على من علمه، وإنما يقال للجاهل: “تعلم وسل أهل العلم إن كنت لا تعلم”، لا يقال للعالم: “اجهل ما تعلم”، رزقنا الله وإياكم الانصاف، فكثير من القراءات تدَّعون تواترها وبالجهد أن تقدروا على غير الآحاد فيها. ونحن نقول: نتلو بها وإن كانت لا تعرف إلا عن واحد لكونها تلقيت بالقبول فأفادت العلم، وهذا واقع في حروف كثيرة وقراءات عديدة، ومن ادّعى تواترها فقد كابر الحس، أما القرآن العظيم سوره وآياته فمتواتر ولله الحمد، محفوظ من الله تعالى لا يستطيع أحد أن يبدله ولا يزيد فيه آية ولا جملة مستقلة، ولو فعل ذلك أحد عمدا لانسلخ من الدين، قال الله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ).
وأول من ادّعى أن حرف يعقوب من الشاذ أبو عمرو الداني، وخالفه في ذلك أئمة، وصار في الجملة في المسألة خلاف حادث والله أعلم” (السير 10/170).

وفـاتـه
قال البخاري عن أحمد بن سعيد الرباطي: “مات سنة خمس ومائتين” (التاريخ الكبير 8/399، والثقات لابن حبان 9/283).
وزاد بعضهم: “من ذي الحجة” (تهذيب الكمال 32/ 316).
وقال ياقوت الحموي: “في جمادى الأولى” (معجم الأدباء 3/13).
وله ثمان وثمانون سنة، ومن عجيب الموافقات قيل: “مات أبوه عن ثمان وثمانين سنة، وكذلك جده، وجد أبيه رحمهم الله تعالى”.
إلى هنا انتهت حلقت هذا العدد وفي العدد القادم سوف نتعرض لذكر راويي يعقوب وهما رويس وروح إن شاء الله تعالى؛ فترقبوا ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *