بعد هذا الذي عاينه الناس في شهر رمضان من مظاهر التدين، والإقبال على الله، وامتلاء المساجد والعكوف على المصاحف، وإظهار الانتماء إلى دين الإسلام، في تجليات كثيرة من لدن مختلف فئات المسلمين رجالا ونساء، كبارا وصغارا، شبابا وكهولا، مع ما رصدته أنظمة التتبع وعد الأنفاس وتدقيق الحساب من منظمات الاستطلاع وربما التخابر والتي حكمت بعودة التدين في صفوف الشباب، كل هذا وغيره مما يدل على وجود صحوة مباركة تصدح بعودة التدين لدى عموم المسلمين في العالم وليس المغرب فحسب.
وهي صحوة تحتاج إلى رعاية ومزيد جهد من لدن هيئات العلماء والدعاة والمربين، حتى يكتمل بدرها ويشتد عودها ويعود للإسلام مجده، وللمسلمين كرامتهم المهدورة، والتي لا تعود ولن تعود إلا بعودة صادقة إلى الدين علما وعملا ودعوة واعتزازا وإظهارا لشعائره، وهو ما تبدت بعض معالمه، رغم ضعف الإمكانات وقوة المناوئين من أهل الباطل، ولكنها سنة الله في كونه التي تقضي بأن ينتصر الحق على الباطل مهما كانت قوته.
فالذي ينبغي أن يعيه علماء الأمة ودعاتها أن الواجب اليوم هو تحصين المكتسبات لزيادة النتائج وتوسيع دائرة التدين، وذلك يحتم عليهم التركيز على الهدف، وترك كل ما من شيء أن يشتت الجهود ويبث الفرقة والنزاع، وكل ما يسبب الفشل والعودة إلى الوراء وتضييع هذا الخير.
إن مظاهر العودة إلى التدين لا تخطئها العين رغم ضجيج المفسدين وضباب الانحراف الكثيف، ولكن الذي نؤمن به أن إرادة الله لا يقف أمامها شيء، وهذه رسالة إلى ذاك المسؤول الذي يسعى في تشريع قوانين واتخاذ إجراءات غير أخلاقية ولا شرعية يزعم أنها تلائم الواقع وتناسب ميول المجتمع، فها هو المجتمع يعلن بالقول والفعل أنه لا بديل له عن الدين عملا وتحاكما، وأنه لا يقبل إلا بحياة يؤطرها الإسلام.
لكن الإصرار من لدن هؤلاء المسؤولين ومن ينفقون الملايير لنشر مزيد من الفساد واجتثاث الدين من واقع الناس يؤكد على العقلية الاستبدادية الحقيقية التي تغلف بالديمقراطية والحداثة والتقدم وحرية الاختيار.
إن الشعب من خلال الوقائع والأحداث وصفوف المساجد وتبادل الرسائل، وحجم التساؤل عن قضايا دينهم، ترسل رسائل واضحة وغير مشفرة أنه مهما طال ليل الانحراف لا بد لنهار الاستقامة على شرع الله أن يطلع، وإننا لنرجو أن يتحقق المراد وتكتمل الفرحة ويصدق التوقع.
وأن يتوقف هؤلاء المسؤولون عن ارتكاب مجاز أخلاقية وتشريعية في حق الشعب، والتي لا تمت إلى دينه وقيمه وهويته بصلة، رغم ما يعانيه من نكبات أخلاقية، لكن الرجوع إلى الأصل ولابد أن يحصل، وها هي إشاراته واضحة، لا ينكرها إلا جاحد ولا يعاندها إلا مكابر ولا يعبأ بها إلا مصر على نشر الخراب والفساد في الأمة، لكن الله من ورائهم محيط وهم لا يبصرون، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن نعمى القلوب التي في الصدور.
فإذا كان الشعب يرجع إلى دينه زرافات ووحدانا فلمن يضعون هذه القوانين المنحرفة الجائرة المسيئة إلى الشريعة، الهادمة المستأصلة لها. فإذا كان الشعب دينه الإسلام وهو يهوى الإسلام فإنهم ينظرون إليه أنه شعب لا دين له، وأنه لا يصلح أن ينظم حياته.
وهذا أمر عاقبته وخيمة وسبب في نشر الخراب وزرع الفتنة في الأمة. وعند الله الموعد.