لماذا اخترنا الملف؟
أصبحت منصات التواصل الاجتماعي، في عصر التكنولوجيا الرقميّة الذي نعيشه اليوم، جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فمن خلال شبكات التواصل الاجتماعي والتطبيقات المختلفة (فايسبوك، تيك توك، انستغرام، إكس، سناب شات..)، بات الوصول إلى العالم بأسره مجرد لمسة أصابع.
يتيح هذا التحول الهائل في وسائل التواصل الاجتماعي إمكانية تجاوز الحدود المرسومة بين الدول ليصبح العالم بذلك مجرد قرية صغيرة تلتقي فيها حملات التأثير في الرأي العام الوطني أو الدولي حول قضية أو ملف معين.
لكن المسجل أن ملكية الدول الغربية لتطبيقات التواصل الاجتماعي انعكس على نزاهتها بشكل كبير، لأنها باتت أداة دعاية واضحة لكل مصالح الغرب في بقاع العالم، بل يستحيل أن تجد عبر هذه الشبكات إمكانية الدفاع عن مصالح شعوب دول العالم الثالث المستضعفة.
وخير مثال على ذلك سياسة التضييق والحصار المفروض من طرف غالبية منصات التواصل الاجتماعي على المحتوى الفلسطيني أو كل محتوى يعلن تضامنه مع القضية الفلسطينية ويستنكر المجازر التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني في غزة الأبية.
من هنا تعيّن تسليط الضوء على التناقض الكبير في سياسات شبكات التواصل الاجتماعي، بحيث لا يعقل أن نجدها خلال فترة الربيع العربي تشجع بكل الوسائل الممكنة شعوب المنطقة العربية للخروج عن أنظمتها بدعوى حاجة تلك الشعوب للحرية واليمقراطية وحقوق الإنسان، الأمر الذي ثبت لاحقا بأنها مجرد حلقة من حلقات مخطط غربي مدروس ومحكم للإجهاز على مقدرات الدول العربية بطريقة ناعمة. في حين نجد تلك المنصات اليوم تحاصر وتحذف كل ما له علاقة بالتضامن أو التنديد بإبادة الشعب الفلسطيني في غزة أو في الضفة.
وفي مشهد سوريالي تصر منصات وتطبيقات التواصل الاجتماعي المملوكة للغرب على حذف ومحاصرة الرواية الفلسطينية التي توثق بالصوت والصورة حرب الإبادة على غزة التي راح ضحيتها أكثر من 40 ألف شهيد، وتدعم في مقابلها انتشار الرواية الصهيونية الكاذبة والمخادعة، التي تقدم نتنياهو (هتلر زمانه) كمَلَاك.