منوعات

الخيانة بالوثائق الدامغة!!

لم يكن المسلمون والعرب -وبخاصة أهل فلسطين الباسلة- لم يكونوا في حاجة إلى مئات الوثائق التي كشفتها قناة الجزيرة، وهي تعرض خيانة العصابة الوضيعة في رام الله لقضية الأمة الكبرى، لتصبح أمام الجميع عين اليقين.
فجريمة تصفية القضية الفلسطينية مكتملة الأركان لكل ذي عينين منذ اتفاق الذل والعار في أوسلو، وإن كان ياسر عرفات الذي تولى كِبْرَها يومئذٍ سعى إلى التراجع عنها، ربما في صحوة ضمير متأخرة، فكانت محاصرته الطويلة ثم التخلص منه بالسم الزعاف، هي وسيلة اليهود والصليبيين المثلى لإزاحته من طريقهم. وكان رجلهم الجديد -محمود عباس- قد تم إعداده من قبل بحسب ما فضحته الوثائق الحالية على لسان الصهيوني جلعاد الذي أشار إلى أنهم وعدوه بالحلول محل عرفات منذ عام 2000م!!
وقد تغلغل العدو في حركة فتح وجهز عملاءه الأقزام فاختطفوها بالترغيب والترهيب، حتى بات العملاء في الواجهة، وتم إقصاء الشرفاء أو محاصرة دورهم، ولذلك انتقل عباس من موقع الشخص المنبوذ -يؤيده 4% من كوادر فتح- إلى رأس الهرم، فأعطاهم كل ما رفض عرفات المضي فيه في أواخر حياته. وبعد أن كانت أجهزة القمع في عصابة السلطة تكتفي بالتضييق على فصائل المقاومة، أصبح التآمر عليهم لقتلهم ممارسة يومية نمطية، بمن فيهم قادة كتائب شهداء الأقصى المنبثقة عن حركة فتح نفسها، مثل تصفية القيادي المعروف حسن المدهون وهي التصفية التي أماطت الوثائق اللثام عنها.
غير أن استذكار تلك الحقائق المعروفة للمتابعين لا يعني الغض من قيمة وثائق الجزيرة، وإنما تضعها في سياق الدليل الدامغ من خلال “المفاوضات” واللقاءات بين الساسة والعسكريين والأمنيين الصهاينة مع أدواتهم الرخيصة في مفاصل السلطة التابعة لهم في الضفة الغربية. فالعدو يملي القرارات وأزلام أوسلو ينفذون ثم يأتون إلى الاجتماع التالي ليثبتوا وفاءهم لسادتهم.
بل إن بعض الوثائق عرض حقائق مذهلة، إذ يتضح أن العملاء أشد عداء للمقاومة من العدو الصهيوني ذاته!! كما في تبرؤ الإرهابي دايتون والغربيين واليهود أحياناً من الإفراط في تعذيب المعتقلين لدى أجهزة الاستخبارات في السلطة!!
فكيف يستقيم وصف السلطة بأنها “وطنية” وهي تقوم بمهمة الحراسة لجيش الاحتلال وقطعان المستوطنين، بل تتجاوز مطاردة المقاومين وتسليمهم للعدو وتعذيبهم، لتتربص بالمؤسسات الخيرية التي ترعى عائلات الشهداء والجرحى والأسرى ومشوهي الحرب، وتلاحق كل دولار يجري تحويله من الخارج إلى غير جيوب لصوص السلطة وزبانيتها، وسلبه ثم إحالة متلقيه إلى السجن أو تسليمه إلى العدو الصهيوني أو الأمريكي بذريعة مكافحة الإرهاب.
وورد في الوثائق إصرار رموز السلطة على الاستمرار في حصار غزة وعدم تخفيفه بحجة النكاية في المقاومة، والاعتراض على فتح المعابر، والإلحاح على الصهاينة لإعادة احتلال محور فيلادلفيا، واتهام مصر بغض النظر عن الأنفاق بين شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة المختنق بسبب الحصار اليهودي الصلف.
وقل الشيء نفسه عن قمع الرأي المخالف في الجامعات والمدارس واعتقال خطباء المساجد الذين يأبون الرضوخ لشروط اليهود التي يفرض العملاء تطبيقها في مناطقهم.
ومن يقترف تلك الخيانات المستمرة ضد شعبه وأمته، فلا عجب في أن يقبل سرّاً بالتخلي عن القدس -حتى القسم الشرقي منها- ويوافق على أن يكون المسجد الأقصى الأسير هو الحد الفاصل لبقايا القدس الشكلية مع أكثريتها الساحقة الرازحة تحت الاحتلال. وكذلك تصفية قضية ملايين اللاجئين الفلسطينيين في المنافي، صراحة ومواربة من خلال القبول بيهودية الكيان الصهيوني!!
إنها فضيحة العصر المباغتة، وهذا هو السر وراء اضطراب أعضاء عصابة أوسلو، فقد تناقضت تصريحاتهم عقب زلزال الوثائق المنشورة، فمنهم من جحدها وكال الشتائم للجهة التي نشرتها، ومنهم من أقر بها ثم عمد إلى الالتفاف على خزيه بادعاء أنه جرى ابتسارها وإخراجها من سياقها، وذهب فريق ثالث إلى التهجم على الشخص الذي قام بتسريبها وجعله محور القضية وليس المضمون المخزي الذي اشتملت عليه النصوص القاطعة. في حين حاول كبيرهم توزيع دم عمالته على “القبائل” عندما زعم أنه يتم إبلاغ القادة العرب بمجريات المفاوضات!! ولو افترض اللبيب صحة هذا الادعاء، فليقل عباس لشعبه: أنا خائن لكم ولقضيتكم بموافقة الحكومات العربية!!
علماً بأن المراقب المنصف يكاد يجزم بكذب الدعوى الفاجرة ليس لتبرئة سائر النظم العربية من التهاون، ولكن بالاستناد إلى ما جاء في الوثائق من تطاول “فلسطيني” سفيه على كبريات الدول العربية..
فهلا يسارع القادة العرب إلى الرد على هذا الاتهام البشع من عصابة تصفية القضية الفلسطينية في رام الله؟
وهلا يأخذ أعضاء فتح خطوة واجبة تتمثل في التبرؤ من هذه الحركة وإعلان الخروج عنها؛ بعد أن ثبتت خيانتها وجعلت مطية لتمرير مشروع اليهود ومن يسير في فلكهم؟

هل لأميركا يد في ثورة المصريين؟
ذكرت صحيفة ديلي تلغراف أن الحكومة الأميركية أيدت سرا شخصيات قيادية تقف وراء الثورة المصرية كانت تخطط لتغيير النظام الحاكم طوال السنوات الثلاث الماضية.
وحسب ما ذكرته الجزيرة نت فإن ديلي تلغراف أفادت أن السفارة الأميركية في القاهرة ساعدت معارضا شابا في حضور قمة للناشطين ترعاها الولايات المتحدة في نيويورك بينما عملت على إخفاء هويته عن الشرطة المصرية.
وعند عودته إلى القاهرة في دجنبر 2008 أبلغ الناشط المصري دبلوماسيين أميركيين أن تحالفا لتجمعات المعارضة كان قد وضع خطة للإطاحة بالرئيس حسني مبارك وإقامة حكومة ديمقراطية في عام 2011.
وتبين التسريبات التي وردت سابقا في المراسلات الدبلوماسية الأميركية السرية التي نشرها موقع ويكيليكس، أن مسؤولين أميركيين ضغطوا على الحكومة المصرية لإطلاق سراح معارضين آخرين كانت الشرطة قد اعتقلتهم.
ولفتت الصحيفة إلى أن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ حث الحكومة المصرية على الانتباه لمطالب المحتجين المشروعة، مشيرة إلى القلق الذي أبدته نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون بشأن استخدام القوة لقمع المتظاهرين.
وفي مقابلة مع محطة “سي.أن.أن” الإخبارية الأميركية قال رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون: “أعتقد أن ما نحتاجه هو إصلاح في مصر.. أعني أننا نؤيد إصلاحا وتقدما بتعزيز أكبر للديمقراطية والحقوق المدنية وحكم القانون”.
وأفادت ديلي تلغراف أن الحكومة الأميركية كانت دائما مؤيدة لنظام مبارك. لكن الوثائق المسربة تبين المدى الذي كانت تقدم فيه أميركا دعمها للناشطين المنادين بالديمقراطية في مصر بينما تمتدح مبارك علنا كحليف هام في الشرق الأوسط.
وفي وثيقة دبلوماسية سرية أرسلت يوم 30 دجنبر 2008 أشارت السفيرة الأميركية في القاهرة مارغريت سكوبي أن تجمعات معارضة رسمت خططا سرية لتغيير النظام تتم قبل الانتخابات المقررة في دجنبر المقبل.
وجاء في فحوى الوثيقة أن ناشطا زعم أن “عدة قوى معارضة وافقت على دعم خطة غير مكتوبة للانتقال إلى ديمقراطية برلمانية تشمل رئاسة ضعيفة ورئيس وزراء وبرلمانا مفوضا، قبل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2011”. وقال مصدر من السفارة إن الخطة كانت “حساسة لدرجة أنه لا يمكن تدوينها”.
وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين بالسفارة نبهوا واشنطن إلى ضرورة حفظ سرية هوية الناشط لأنه يمكن أن يواجه عقوبة عند عودته إلى مصر. وزعم أن قوات الأمن المصرية عذبته بالفعل لمدة ثلاثة أيام بعد اعتقاله للمشاركة في احتجاج قبل بضع سنوات.
وأضافت أن الوثائق التي نشرها ويكيليكس تكشف أن مسؤولي السفارة الأميركية كانوا على اتصال منتظم بالناشط المصري طوال عامي 2008 و2009، معتبرين إياه أحد أكثر المصادر الموثوقة للمعلومات عن انتهاكات حقوق الإنسان.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *