منوعات

قراران ملكيان.. يفجران نقاشا واسعا
بالمملكة العربية السعودية

فجر القراران الأخيران اللذان أصدرهما الملك عبد الله حاكم المملكة العربية السعودية؛ بخصوص تعيين المرأة في مجلس الشورى ومنحها حق الترشيح والانتخابات للمجلس البلدي؛ نقاشا واسعا؛ واعتراضا واضحا من جانب علماء المملكة الكبار، حيث أعرب الشيخ صالح اللحيدان رئيس المجلس الأعلى القضاء عن اعتراضه الواضح والصريح على قرار الملك، وبين أن القرار اتخذ دون مشاورة هيئة كبار العلماء في المملكة، وذكر الشيخ اللحيدان -عضو هيئة كبار العلماء أيضا- أنه لم يستشره أحد في الموضوع ولم يعلم به إلا عندما ألقى الملك كلمته في مجلس الشورى، متمنيا من الملك أن يتقي الله في هذه المسألة.
وبالموازاة كتب الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك مقالا بين فيه أنه ليس من حق المرأة في الإسلام المشاركة في مبايعة الإمام ولا تنصيبها مستشارة له، ومما جاء في نص بيانه:
“..فقد ذكر بعض المصنفين المعاصرين أن الواقع التاريخي منذ عهود الخلفاء الراشدين، والواقع الفقهي على مر عصور الإسلام، لم يرد فيه ذكر بيعة المرأة للإمام كحق لها أو واجب عليها، ثم قال: “إن هذا الواقع التاريخي الفقهي لا يغير من حقيقة الحكم الشرعي شيئاً؛ فليس في القرآن الكريم، ولا في السنة النبوية، وهما المصدران الرئيسيان للشريعة، ما يمنع المرأة من أن تشارك الرجل في البيعة”، هكذا قال!
وهو غلط على الشريعة، بل هذا الواقع التاريخي والفقهي دليل على الحكم الشرعي، وهو أن المرأة لا شأن لها في البيعة، وليس من حقها المشاركة في مبايعة الإمام، ولو لم يكن الأمر كذلك لزم أن يكون الخلفاء الراشدون قد هضموا المرأة حقَّها، وتبعهم الخلفاء والعلماء على ذلك، وكانوا بذلك ضالين!
وما عُرف حق المرأة في البيعة بمعنى الاختيار والانتخاب، ولا تنصيبها مستشارة في قضايا الأمة إلاّ في عهود الاستعمار، وظلام الاحتلال!
وأما الاستشارة العارضة للمرأة أو ما تتبرع به من الرأي فلا مانع من قبوله شرعا إذا ظهرت مصلحته، كالذي كان من النبي صلى الله عليه وسلم مع أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها..
ومع هذا؛ فلم ينصب النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة ولا غيرها من نسائه مستشارة له على فضلهن وعلمهن، كأبي بكر وعمر من أعيان الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وعلى هذا درج الخلفاء الراشدون فمن بعدهم من ملوك المسلمين، فلم يكن لواحد منهم مستشارة في قضايا الرعية، إلى أن استولى الكفار على بلاد المسلمين، فجعلوا للمرأة قضية.
كما أنبه على أن مقصود المبايعة هو تأكيد التزام الطاعة، وذلك إنما يكون بعد تعيين الإمام، وحكم البيعة -وهو الطاعة بالمعروف- لازم لكل الأمة رجالاً ونساءً، وأما اختيار الإمام فهو من شأن أهل الحل والعقد وأهل الشوكة لا عامة الناس، كما هو المتبع في نظام الانتخاب، وهو نظام فاسد لم يبن عند الذين أخذوا به من المسلمين في هذا العصر على نظر شرعي ولا عقلي، وهو دخيل عليهم من أعداء الإسلام، بسبب احتلالهم أرضهم، والإعجاب بطرائقهم، فاعتماد نظام الانتخاب لاختيار المرشح للرئاسة أو عضوية مجلس من المجالس القيادية حرام؛ للأمور الآتية:
1. اشتماله على التشبه بالكفار، ولهذا فهم يرضونه منا، ويدعوننا إليه، ويفرحون بموافقتنا لهم فيه.
2. ارتكاز نظام الانتخاب على الدعاية وشراء الأصوات والدعاوى الكاذبة.
3. أن المعوَّل في هذه الانتخابات على كثرة الأصوات من مختلف طبقات الشعب وفئاته، مما يتضمن التسوية في هذا بين علمائهم وجهالهم، ورجالهم ونسائهم، وعقلائهم وسفهائهم، وصلحائهم وفساقهم، مما هو مخالف للعقل والشرع.
4. وبعد هذا كله قد لا يكون فرز الأصوات نزيهاً، بل يكون للرشاوى والوعود في هذا أثر كبير.
هذا؛ ومن أسوأ ما دخل على المسلمين من طرائق الكافرين ما دخل عليهم في شأن المرأة، وكان هذا موضع اهتمام الأمم والهيئات الكافرة؛ لما يعلمونه من عظم تأثير ذلك في تغريب مجتمع المسلمين، وتغييره بسلب خصائصه، كما عُلمت هذه الحقيقة من واقع البلاد التي وقعت تحت وطأة الاستعمار (الاحتلال النصراني). والله أعلم.اهـ.
من جانبه أشار الشيخ عبد المحسن العباد البدر في مقالة كتبها إلى خطورة مشاركة المرأة في مجلس الشورى جنبا إلى جنب مع الرجل، لما يقع عليه من مخالفات شرعية، وأن ترشح النساء في المجالس البلدية وتصويتهن للمرشحين “أشد بعداً من المشورة بما فيه من ولاية المرأة وتوليتها لغيرها، وليس هذا من شأن النساء، وسقيفة بني ساعدة التي بويع فيها أبو بكر رضي الله عنه لم يدخلها امرأة واحدة.
قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (14/13): (لا تصلح للإمامة العظمى ولا لتولية البلدان، ولهذا لم يولِّ النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحدٌ من خلفائه ولا مَن بعدهم امرأة قضاء ولا ولاية بلد فيما بلغنا، ولو جاز ذلك لم يخلُ منه جميع الزمان غالباً) وكانت وفاة ابن قدامة سنة (620هـ)، وبلاد الغرب التي هي قدوة المستغربين التغريبيين لا فرق فيها بين الرجال والنساء في الولاية والتولية الخاصة والعامة” اهـ.
ونوه الشيخ العباد إلى أن من فرح بهذا القرار هم المستغربون التغريبيون المتبعون الشهوات.. والذين فرحوا بهذا النبأ هم قلّة قليلة من الشعب السعودي، أما الغالبية العظمى فهم الحريصون على بقاء النساء في هذه الدولة على الحشمة والانضباط الذي كانت عليه النساء فيها مدّةً تزيد على مائة عام.اهـ.
ولازالت تداعيات قرار الملك مستمرة؛ والصراع محتدما بين علماء الشريعة وفلول العلمانية النافذة والتي تنشط بقوة في مجالي الفكر والإعلام.

ماذا تريد الكنيسة المصرية في الوقت الراهن

تتكاثر الحوادث وتزداد قتامة؛ وتتكرر مكشوفة مفضوحة من أولئك النصارى في مصر، فكثر افتعالهم للمشكلات والأحداث التي تؤدي للفتنة، وكثرت تدخلات قساوستهم ورهبانهم فيما لا يعنيهم، وزادت السيناريوهات المتشابهة والتي تدخل المصريين في مواجهات مع بعضهم البعض وتسفر عن أحقاد وعداوات وقتلى وجرحى وصراعات…
وكثر تجرؤ القساوسة -المشلوحين كما يدعون- على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى القرآن الكريم وعلى كل ثوابت الإسلام في قنوات نصرانية، وكثرت تهكمات النصارى كبارا وصغارا على ديننا بداية من ساويرس الذي ادعى أنه يمازح المسلمين برسوم كاريكاتورية قذرة لمسلم ومسلمة وتشبيههما بالفئران، نهاية بهذا الطالب الشاب الذي نشر صورا مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم على الفيسبوك وتسبب في أزمة شديدة داخل قريته وداخل مصر كلها.. فماذا تريد الكنيسة الأرثوذكسية في مصر بالضبط؟!
أطلقوا النيران على الجيش المصري وقتلوا منه شهداء جنودا وضباطا، فما هي الخطوة التالية التي تريدها الكنيسة؟ وما هي حساباتها؟
أتريدها حربا شعواء بين المصريين لن ينجوا هم منها ومن ويلاتها ولن تنتهي حتى تقضي على الأخضر واليابس؟
أم يريدون أن تدخل مصر تحت الاحتلال الصليبي مرة أخرى لينالوا مكانة لا يستحقونها؟!
فلا يستطيع أي متابع للشأن القبطي المصري وللممارسات الجديدة للأحداث التي تتم في مصر من قِبل رعايا الكنيسة الأرثوذكسية إلا أن تتملكه الحيرة والدهشة والكثير من الترقب الحذر للمستقبل المظلم الذي تود الكنيسة المصرية أن توصل إليه المجتمع المصري، فقد بات الجميع مدركا أن هناك مخططا مرسوما يتم السير عليه بكل وضوح للوصول لهدف ما، وأن كل هذه التصرفات ما هي إلا جزء من خطة كبيرة دبرت للوصول إلى مجموعة من الأهداف.
ولهذا يتم التساؤل دوما: ما هو هذا الهدف؟ وما هو السيناريو الذي يريدونه لتنفيذه؟ ولمصلحة من؟ وما هو حجم المكاسب والأضرار التي ستعود على المصريين من تلك الممارسات؟!
فلا تزال الكنيسة الأرثوكسية في مصر تُصدر الأزمات للإدارة المصرية الجديدة بعد ثورة يناير، لكي تحصل على أكبر المكاسب الممكنة منها ولكي تفرض واقعا جديدا لا يتناسب مطلقا مع نسبة عدد النصارى في مصر لإجمالي المصريين، ولكي تكون الكنيسة رقما سياسيا في مفردات المعادلة يصعب تجاوزه عند النظر في أي قضية، ولكي تفرض على السياسيين وصناع القرار ذلك التساؤل عند كل قرار: ما هو رأي الكنيسة وما هو رأي شنودة!!
وفي ذلك يتم استخدام آلة إعلامية ضخمة تمولها أموال الكنيسة المشبوهة التي لا تستطيع الدولة أن تحاسبهم على مصادرها ولا أوجه التصرف فيها؛ ومستغلة الأموال الضخمة لبعض النصارى ومنهم ساويرس بقنواته الإعلامية المتعددة التي تستطيع أن تنتقد أي شيء في مصر ولا تستطيع أن تمس الأقباط ولا القيادة القبطية في قليل أو كثير.
ومن العجيب أن من أشد المدافعين عن تلك الممارسات السياسية لرجال الدين الأقباط هم من ينعتون أنفسهم بالليبراليين الذي يطالبون وبكل قوة وحسم بفصل الدين عن السياسة، ويعتبرون أن ذلك الفصل ضرورة وحتمية واجبة لكي لا تكتسب القرارات والمواقف السياسية قدسية الأوامر الدينية.
وهذا بالذات مالا ينكره أحد منهم -كعلمانيين- على تدخلات بابا الأقباط وقساوسته وكهنته في كل الأمور السياسية لدرجة أنهم يقودون المظاهرات والاحتجاجات ويدلون بالتصريحات السياسية المهيجة والمحرضة لأتباعهم.
ولقد شاهد العالم كله على مواقع الفيديو العالمية القس المصري الذي استضافته قناة نصرانية وهو يقود المظاهرات مطالبا بكل قوة وجرأة بإقالة محافظ أسوان ويسبه سبا عنيفا جارحا ثم يتهدد المحافظ -بتبجح شديد- بموتة شنيعة إن لم يقدم استقالته خلال يومين، ثم يوجه حديثه لرئيس المجلس العسكري الحاكم في مصر قائلا أن المشير يعرف ما هو المطلوب منه وعليه تنفيذه؛ لأنه إن لم يفعل يعرف عواقب ذلك؛ في لفتة تهديدية صريحة جدا بالاستقواء بالخارج الأجنبي الذي يحتمي به أولئك الأقباط!!
وبالطبع لم يعلق الليبراليون عبر قنواتهم التليفزيونية -التي انتشرت كالجراد- على هذا الموقف من رجل يفترض فيه بداية أن يكون رجل دين لا رجل سياسة!!
..والأقباط الآن يتدخلون فيما لله وفيما لقيصر معا، فهل الكنيسة المصرية الأرثوذكسية وعلى رأسها الأنبا شنودة تمثل مؤسسة دينية يمكن السيطرة عليها من قبل الدولة؛ أم تمثل الآن دولة داخل الدولة المصرية؟!
مركز التأصيل للدراسات والبحوث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *