استهداف الشعائر والمتدينين في السينما والدراما

 

إن للخطاب الدرامي قوة ضاربة لارتباطه بوسائل الاتصال المختلفة التي أصبح لا يخلو منها بيت، وبات باستطاعتها تلبيس الحق بالباطل، بأسلوب فني جذاب يمكّن منتجيه من قلب الحقائق وتكوين رأي عام متشبع بالمغالطات والأكاذيب، خدمة لأجندات محددة ومعروفة.

فظاهرة استهداف ومهاجمة الدين والتدين ظهرت بداية في السينما، التي سوَّقت لهذا الخطاب عبر وجوه فنية معروفة، ثم انتقلت إلى شاشة التلفزيون بوصفه الوسيلة الأكثر شعبية وانتشاراً، مع تطور في العرض والأسلوب، حيث هناك من اختار طريقة التحليل النفسي لدراسة سلوك الشباب المنتمي للجماعات الإسلامية، لتقرير أن المتدينين يعانون من عاهات نفسية ومشاكل اجتماعية دفعتهم لاختيار هذا الطريق.

كما عمدت هذه الاستراتيجية إلى إظهار المتدين بمظهر الضعيف الذي لا يمتلك حُجة، ولا يقتنع بما يفعل، وكرست فكرة (الإسلامي المنافق)، وجعلت الدين يتحد مع الجهل والتخلف والعنف، والاستغلال المحمي بالأساطير والخرافة.

فالمسلم الذي يحاول تطبيق شيء من شرع الله على نفسه ومن يعول يصور على أنه شخص متطرف ومنفصل عن الواقع، متعطش لدماء الأبرياء، يريد تدمير العالم، وتفجير الإنسانية لتحقيق مملكة الإله، ويصور في جل الأفلام بلباس رث ومتسخ (قلنسوة وقميص) يستهزأ من لباسه ومن شكله بقفشات كوميدية ساخرة لتنفير المشاهد عنه وعن كل ما يمت إليه بصلة.

ولا يجب أن نغفل أن مجال السينما والفن تسيطر عليه فئة متشبعة بالفكر اللاديني، تعاني من رهاب الإسلام، الأمر الذي يجعلها منتجة لأعمال تفيض بالإسلاموفوبيا، تستهدف شعائر دينية مثل الصلاة والصيام والحج واللحية والحجاب..

وهذا ما لخصه (إدغار موران) فيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي المعاصر، في قوله: “ما شاع استعماله في وسائل الإعلام الغربية يختزل كل الإسلامي في إسلاموي أصولي متطرف، وكل إسلاموي هو إرهابي”.

ولا يمكن عزل هذه الأعمال الدرامية التخريبية عن مسيرة تشويه حضارة الأمة وتاريخها، والتي لا تنفصل عن التبعية للغرب، الذي يتحمل وزرها العلمانيون، للدفع بالمجتمع نحو الاستلاب الفكري والهوياتي، حتى تسهل إذابته في مفاهيم المستوردة بكل سهولة وبدون مقاومة.

ورغم كل هذه الإمكانيات الضخمة المكرسة لتطبيق أجندات الفئة العلمانية المتحكمة والمسيطرة، هناك مقاومة شعبية ومناعة فطرية تجاه مثل هذه المسلسلات والأفلام السينمائة، العاجزة عن إنتاج دراما تحيي في الأمة كل مظاهر النخوة والشهامة والافتخار بالتاريخ والأمجاد الغابرة، لعل الروح تنبعث من رمادها مشعلة جذوة توقد في الأمة مظاهر عزها وتفوقها وريادتها للأمم، والتي لا تعدوا أن تكون رجع صدى لكل ما مر من محاولات درامية بئيسة للنيل من الدين والمتدينين ومن شعائر الإسلام، وهذا ما يفقد الطائفة العلمانية صوابها ويجعلها أكثر توحشا في طرحها ومهاجمتها للدين والمتدينين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *