ملخص:
يقدم الموضوع رسائل متبادلة بين السلطان وواحات اتوات، وكورارة، في مجالات مختلفة، يظهر منها أن هذه المنطقة التي يسميها السلطان شرق الغرب، جزء من إمبراطوريته، وأن أي تهديد يصيبها من الجيران الفرنسيس بالجزائر سيتصدى له، كما وبخ بعضهم على ما يقومون به من شغب وفوضى، وأنه سيكون مضطرا لمعاقبتهم إن استمروا في سلوكهم ذلك، آمرا إياهم بالوقوف عند حدودهم الترابية، والامتناع عن القيام بالتعامل مع الفرنسيس، والاتجار معه، ومصادرة البضائع الأوربية القادمة من الجزائر التي لم تكن مارة من مراكز الديوانة، وكانت القوافل القادمة منها تبلغ ما بين 15000 و20000 جمل.
كلمات دالة:
سفيان اتوات، عين صالح، أهل عولف، مولاي الحسن، مولاي رشيد، زاوية سيدي عياد ببودا، بوشوشة، تدكلت، تيميمون، حميان المشرية، الأغواط، وركلة، القليعة.
النص:
1- توبيخ شريفي لسفيان اتوات
هذه الإضطرابات، جاءت بعد الأخريات التي تم القيام بها طيلة ربع قرن، انتهت بتحرك العاهل “المغربي”:
إلى كل خدامنا سفيان اتوات، حفظكم الله ورعاكم، وبعد:
لقد أحطنا علما بالأفعال العدائية، التي ترتكبونها ضد إخوانكم حامد.
لقد تلقينا رسالة، موجهة لجنابنا الشريف، تشتكي منكم مثل ما تشتكي من هجمات برابر دوي امنيع، ولغنانمة، الذين يهجمون عليهم، في مساكنهم، وينتزعون منهم كل ما لديهم.
وأنتم تنضمون لهؤلاء المشاغبين، وتساعدوهم على أفعالهم، وتقدموا لهم المؤونة، وهو أمر غير مقبول منكم.
لقد قررنا اتخاذ إجراءات لمعاقبة هؤلاء النهاب، لذلك سمحنا بقتالهم، ولا يمكن لوم أحد على إراقة دمائهم، وإذا واصلتم الارتباط بهم، فسيقع لكم مثل ما وقع لهم، فحذاري حذاري والسلام.
مستهل جمادى الأول 1286 (9-19 أكتوبر 1869).
(يلق مؤلف كتاب: أربعة قرون..)
هذا التحذير الشديد، يسمح لنا بالاعتقاد أن السلطان سيدي محمد، قد شرع في اتخاذ الإجراءات ضد الرحل، شبيهة بتلك التي اتخذها والده ضدهم، في سنة 1840.
ص:(188-189).
2- توجيهات السلطان لأهل اتوات
تحذير شريفي لرجال تدكلت:
أصبح الاستقبال الجيد، الذي قدمه سكان تدكلت للجزايري بوشاشة، منتشرا في الواحة، وتمكن المحرض من القيام بجولات زيارة، في جميع أنحاء اتوات، لغاية تيمي، داعيا لنفسه، بواسطة ممارسة خفية، ومستبطنة، لها تأثير خطير على السكان، قد ينتهي بهم، للاعتراف بأنه المهدي “المنتظر” كما أعلن لهم، بأن الموارد التي حصلوا عليها، لم تكن دون مساعدته بشكل كبير فيما يسمى بالجهاد ضد النصارى.
الجزء الذي عمته الفوضى من الواحات، قد تسبب في قلق السلطان، الذي رآى فيه، ربما بادرة تفريخ قوة (مهدوية) بالصحراء، لا محالة معادية له، وذلك لأنه كتب ما يلي:
“إلى خدامنا أهل عولف وعين صلاح، السلام عليكم.
أنتم تعدون من سكان إمبراطوريتنا الزاهرة، ومن قبائلنا التي تعيش في نظام وطمأنينة، محبة لدولتنا وتحترم كل ما يرتبط من قريب أو بعيد بشخصنا نصره الله.
ومع ذلك فقد نشأ شك في أمانتكم، لعودتكم لأخطاء الماضي، من فوضى وتحريض.
إذا كنتم ترغبون في الخير والسلام لشعبكم، وإخوانكم وبلدكم، فابقوا داخل حدودكم، وابتعدوا عن كل ماهو غير مشروع، وقوموا بعلاقة طيبة مع من يبادلكم نفس العلاقة الطيبة، لا تنحدروا للفوضى، لأنها ضارة وملعون من الله من يثيرها.
ها نحن نحذركم، فإذا استمعتم لنا فستسحقون إحسان الله ورسوله، وكذلك إكرامنا، لكن إذا استمريتم في عنادكم وتمردكم، فسوف تجنون كل الشرور والآثام، في الدنيا والآخرة.
نسأل الله أن يوفقكم لما ينفعكم، في دينكم ودنياكم وأبنائكم، آمين. والسلام”.
في 8 صفر1290 (7أبريل 1873) (ص:201-202).
3- مبايعة الواحات لمولاي الحسن
عهد السلطان مولاي الحسن
توفي السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمان في 11 شتنبر 1873 وترك الخلافة لابنه مولاي الحسن، لم تتوان المناطق الرئيسية بالواحات، عن إرسال رسائل التعزية، للسلطان الجديد، وتلقي الردود منه، وهذا جوابه “مولاي الحسن” لتيمي:
“إلى خديمنا المخلص الحاج محمد بن الحاج الحسن حفظه الله
لقد وصلتنا رسالتكم وعرفنا محتواها، كما وصلتنا رسالة من خدامنا أهل عين صلاح، فقرأناها وفهمنا ما فيها، ولذلك أعددنا لهم الجواب الذي يلبي جميع طلباتهم كلها، وستستلمها في نفس وقت الهدية، مع تكليفك بإيصالها إليهم بنفسك، والسلام”.
في 16 شعبان 1229 (28 شتنبر 1874) (ص:205).
4- تكليف مولاي رشيد بالواحاتالشريف مولاي رشيد قائد تافلالت، يكلف بالواحات:
في سنوات الاضطرابات هذه، واضمحلال السلطة الشريفة، شقيق السلطان مولاي رشيد، قائد السلطة الشريفة على تافلالت، أظهر للتواتيين أنه الوسيط المناسب بينهم وبين أمير المومنين، وقد طلب منه المرابطون، في زاوية سيدي عيادا ببودا، بتجديد براءات الإعفاءات الضريبية القديمة الخاصة بهم، فكان جوابه كالتالي:
“إلى جماعة المرابطين من أحفاد سيدي عيادي الجعفري، السلام عليكم.. باسم سيدنا ومولانا السلطان.
وبعد:
تلقينا رسالتكم المتعلقة بطلب الحصول من سيدنا على اعفاء مهم، من المساهمة والسخرة العامة الواجبة على الناس في بلدكم.
من الواجب أن يأتي عندنا أحدكم، لنعطيه رسالة موجهة لسيدنا نصره الله، “ليتصرف في الأمر” والسلام”.
في 15 ربيع الأول 1298 (15 يبراير 1881) (ص:207).
5- ظهور فكرة احتلال اتوات
توات: بلاد تنظر بمعاداة للفرنسيين:
لقد فهم السلطان البعيد -السيء التبليغ بالمعلومات- الذي كتب هذه الرسالة الحكيمة بحق في ما كان سيحدث حتما لا محالة.
كتب السلطان البعيد عن منطقة اتوات، والذي لا يبلغ بحقائق ما يجري بها، رسالة حكيمة بينت ما سيحدث بها حتما لا محالة.
في بداية احتلال جنوب الجزاير، لم يكن لدى الفرنسيين سوى فضول جغرافي تجاه الواحات، فقد سمع كولونيو وبورين عن الإستكشاف، ولم يهيئا نفسيهما لغزوها، ومشروعهما لم يزد على أنه مثير للاهتمام.
لكن بعد لجوء اولاد سيدي الشيخ والموارد التي عثروا عليها مرارا وتكرارا، في كورارة، والتي سهلت انشقاقهم المستمر، والملجأ الذي وجده الفار الآخر بوشوشة في تدكلت، حيث الكوم الأوفياء لوركلة قدموا لقتاله، كان كل شيء يدفع الفرنسيس لاحتلال أقرب نقطة من الواحات لهم، والتي تتخذ مخبأ، يخرج منه كل الغزاة الذين يعملون ضد المراكز المتطرفة، والذين يقدمون من قبل كل المخبرين على أنهم هاربون من سلطة سلطان فاس.
ومنذ تلك اللحظة، تولدت فكرة ملاحقة مثيري الشغب.
ألم يكتب رولفس، بعد جولته سنة 1864:
“قبل الكل على الفرنسيين نقل حدودهم لغاية واد الساورة، إذ من هناك في الواقع تنطلق كل المصاعب،
كل الإضطرابات، وطلما لن نحتل هذه الحدود الطبيعية، لن يكون هناك هدوء دائم في جنوب عمالة وهران”…
التهديد الموجه لمسلمي اتوات، أدخل للساحة أمير المومنين لمخاطبة جماعة تيميمون بطريقة مباشرة
كما رأينا مع القايد الفرنسي لجرفيل” (ص 216-217).
6- ممارسة سيادة المغرب على الواحات يقول مؤلف (أربعة قرون…):
بالرغم من تعليمات السلطان، فإن الواحات تقيم علاقات تجارية مع الفرنسيين والجزايرين:
عبثا أوصى السلطان أهل الواحة “بأن يكونوا يدا واحدة ضد الشركات الأجنبية… وأن يبقى الجميع داخل حدوده”، (رسالة 1864) وعدم القيام بعمليات تجارية مع المسيحيين، ومصادرة “البضائع القادمة من بلادهم” (رسالة 1866).
سياسة التحفظ والإمتناع التي مارسها السلطان بنفسه، تجلت في معاقبة القبائل التي قاتلت ضد جيرانها الكفار (ملاحظة من رسالة بريكة بن الحاج ص195).
من الضروري أن نعيش ونحصل على السلع التي تفتقر إليها الواحات، عن طريق بيع فائض التمور من محاصيل السنة الجيدة، ، لذلك يتم استقبال القوافل الجزائرية بترحاب عندما تأتي.
لكن أفعالهم تجاه أهل كورارة، تثير اتهامات مضادة لهذه، كما جاء في شاهدة، هذه الرسالة، المرسلة من تيميمون إلى جريفيل-غير مؤرخة، ولكن اسم الضابط المتلقي لها، تجعل من الممكن تأريخها بين 1876 و1882، وهذا نصها:
[الحمد لله وحده، وصلى الله على خاتم الأنبياء.
“في الأعلى نجد بصمة ختم الحاج محمد بن عبد الرحمان شيخ تيميمون”
من طرف أعيان جماعة تيميمون، خاصة: سيدي محمد بن سالم، ابن المرحوم الحاج محمد بن عبد الرحمان،
إلى سلطات جريفيل وعمالتها، وخاصة المكلف بالعرب الذين يقدمون لكورارة، الخاضعين للقبطان لافيرن، ببيرو-اعراب “مكتب العرب” جريفيل، السلام عليك وعلى حاشيتك وإدارييك.
يجب أن تعرف ما الذي تفعله إدارتكم في ادْراجا وغيرهم، الذين يدمرون بلادنا، من خلال الأضرار، التي تسببها حيواناتهم.
وساوس الشيطان تلعب برؤوسنا، لما حدث من الأعمال العدائية، بسبب هؤلاء عديمي الضمير، في يوم من الأيام، نزل قضاء الله “إشار ة لبعض المقاتلة” وبعد ذلك تصالح قومنا مع المعتدين، وعادوا للتعامل بالأساليب الودية، لكن هؤلاء العرب، سببوا لنا أنواعا شتى من الإزعاج، في واحاتنا، بحيث يدخلون فيها ويخرجون منها، على هواهم، كأنها ملك لهم، مع أن بلادنا تلبي رغباتهم، وتعطيهم ما يريدون، وكانوا دائما يغادرون بسلام، ويتوقفون بقوافلهم في واحاتنا بخلاف تيميمون، حيث لا ينزلوا بها، مع قوافلهم ومواشيهم، بسبب عداوة قديمة بينهما، فعندما يمرون قرب شيء لنا أخذوه وحملوه، لذلك وجب إخبارك من أجل وضع حد لأعمالهم الضارة بنا.
…يتبع