“سايكس بيكو”.. تمهيد لمخطط “إسرائيل الكبرى” (م.ز)

لقد أدت اتفاقية سايكس-بيكو بين فرنسا وبريطانيا أساسا، عام 1916، إلى تجزئة الوحَدات الكبرى في الوطن العربي الإسلامي ليصبح الجزء من كل وحدة تحت سيطرة طرف يختلف عن الطرف المسيطر على الجزء الآخر. وهكذا تم تقسيم كل الشام والعراق وتركيا إلى أجزاء يصعب التئامها فيما بعد، وهذا ما حصل بالفعل.

فقد تم تقسيم العراق إلى جنوب تحتله بريطانيا، وشمال تحتله فرنسا. أما الشام فاحتلت منه هذه الأخيرة سوريا ولبنان، فيما احتلت بريطانيا فلسطين والأردن. وسطت فرنسا على شرق تركيا، أما باقي بلاد الترك، فقد سيطرت عليها كل من روسيا وإيطاليا. وقد كان لباقي بلدان الوطن العربي الإسلامي حظ من هذه الاستراتيجية، كتلك التي تعرض له المغرب العربي إثر تقسيمه بين ثلاث قوى استعمارية، فرنسا (المغرب، شنقيط، الجزائر، تونس) وإسبانيا (شمال المغرب وجنوبه) وإيطاليا (ليبيا).

ولعل متسائلا يقول: ما علاقة هذه الاتفاقية بمخطط “إسرائيل الكبرى”؟

ونحن نجيب بأن توطين الكيان الصهيوني تم على أرض فلسطين، وهذه كانت مجزأة بين جزء كبير تحتله بريطانيا، وجزء آخر يخضع للسيطرة الدولية (منطقة دولية). إن فلسطين التي كان من المفترض، وقد فعلت، أن تقاوم التهجير والهجرة الصهيونيين والسياسات الاستعمارية الصهيونية؛ فلسطين هذه كانت مقسمة وخاضعة لسيطرتين قرابة ثلاثين سنة. ولما نتحدث عن التقسيم فإننا نتحدث عن عدة معيقات سياسية وإدارية واجتماعية تحول دون استعادة الوحدة كما كانت من جديد، فضلا عن أنها تعرقل عملية التنسيق بين عناصر المقاومة في الميدان.

هذا فيما يخص المقاومة الفلسطينية للاحتلال، فما بالك بالمقاومة المحيطة بها. فكيف لبلدان تم إخضاعها للتقسيم القسري بما له من تمظهرات سياسية وإدارية واجتماعية وثقافية؛ كيف لبلدان كهذه أن تقاوم الوجود الصهيوني في فلسطين؟! لقد كانت هناك محاولات أولى لمقاومة الكيان الصهيوني من قبل دول الطوق وغيرها، إلا أنها سرعان ما خابت وسرعان ما توقفت بسبب السيطرة الغربية كعامل موضوعي، وبسبب التناقض العربي-العربي كعامل ذاتي. ويجب أن نتساءل: ما الذي أفرز هذا التناقض؟ الذي أدى إليه هو اختلاف الأنظمة السياسية وولاءاتها القديمة والجديدة، ما جعلها لا تكون جزءا من الاستراتيجية العربية كلية، وإنما جزءا منها ومن غيرها. وإذا تساءلنا عن السبب الحقيقي لهذا الاختلاف فلن نجد غير الاستعمار، وسايكس-بيكو من هذا المخطط.

الانتقال للحديث عن مخطط “إسرائيل الكبرى” يستصحب نفس التحليل، فالتجزئة من شأنها أن تنتج الواقع التالي:

-ضعف الاقتصاد واستمرار التبعية وضعف التكامل الاقتصادي العربي.

-ضعف الإدارات أمام الابتزاز السياسي الخارجي.

-تشرذم القوة العسكرية وغياب أو صعف التنسيق بين الجيوش العربية والإسلامية.

-ضعف التنسيق الاستخباراتي والأمني العربي.

ولا نريد هنا أن نخوض نقاش التجزئة الجديدة، والتي تعرضت لها سوريا نفسها، وليبيا واليمن والسودان؛ ناهيك عن الخلافات داخل مجلس التعاون الخليجي، والتي تتراوح بين كمون وتوتر. أضف إلى ذلك مشاكل وتوترات المغرب العربي. وأيضا دون أن نغفل تطويق كل دولة بمشكلها الخاص، كمصر في علاقتها بإثيوبيا، والسعودية في علاقتها بإيران، وقضية الصحراء المغربية بالنسبة للمغرب، ومشكلة الأكراد في كل من العراق وسوريا وتركيا… الخ.

وهنا نتساءل: كيف لوطن عربي إسلامي بهذا الواقع أن يواجه مخطط “إسرائيل الكبرى” في حالة وجوده؟ وكيف له أن يواجه باقي المخططات والتي لعل آخرها وأخطرها “الإبراهيمية الجديدة”؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *