“أعمالُكم عمَّالكم”

قال الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي: “إن شؤم أعمالنا يحول دون تأمين الأرواح والأموال من الخوف والحزن، وتحقيق السعادة والنجاح في الدنيا والآخرة.

إن مثلنا كمثل مريض ينطلق بطنه ولكنه عوضا عن أن يستعمل دواء يكافح المرض يداويه بدواء الإسهال.
إننا نخاف بطش الحكومات ونعاني من اضطهاد الدول، ولكن لا نفكر في قول بعض الحكماء: “كما تكونوا كذلك يؤمَّر عليكم”، فإن كنا نريد أن يؤمر علينا رجال صالحون، يجب علينا أن نقبل على الأعمال الصالحات، ولا نبغي عنها عوضا.
ومن الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم: “اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا”، وقال الله تعالى: “وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ” الأنعام 129.
وقال مكي بن إبراهيم: “كنا عند ابن عون فذكروا بلال بن أبي بردة فجعلوا يلعنون فيه وابن عون ساكت، فقالوا: يا ابن عون إنما نذكره لما ارتكب منك، فقال: إنما هما كلمتان تخرجان من صحيفتي يوم القيامة، لا إله إلا الله، ولعن الله فلانا، فلئن يخرج من صحيفتي لا إله إلا الله أحب إلي من أن يخرج منها لعن الله فلانا”.
ويروى أن رجلا جعل يدعو على الحجاج بن يوسف أمام رجل صالح، فقال له: “لا تفعل فإن ما يقع الآن، إنما هو من نتائج أعمالك، وأخاف أن حجاجا إذا عزل أو مات يولى عليك القردة والخنازير”.
أما القول السائر: “أعمالكم عمالكم”، والمعنى: أن ولاتكم يكونون بحسب أعمالكم.
إنني لا أريد استقصاءها، وإنما ذكرتها كشهادة على أن النكبات التي تطرق أبوابهم وتلم بهم، ليست عفوا، بل إنهم هم الذين مهدوا لها الطريق وفتحوا لها الأبواب، بحيدهم عن الصراط المستقيم، وانحرافهم عن دينهم وأخلاقهم وأعمالهم التي لا تتفق وشأنهم، وقد سبقت الإشارة في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وفي كتب الحديث إلى أن المعاصي هي التي تجر الشقاء والنقمة من الله تعالى، وأن الأعمال الصالحة ذريعة للصلاح والسعادة في الدنيا والآخرة.
إننا نشكو الحوادث والنوازل ولا نفكر أبدا فيما يجرُّ هذه الحوادث إلينا، ويسبب تلك النوازل لنا، بل ونرجو على ذلك أن نكرم بالجوائز ونعطى الأجر والثواب في الدنيا، وإذا أراد أحد أن ينصح لنا، وينبهنا على هذا الخطأ الذي يصدر منا، أخذناه بالعقوبة وطردناه من المجتمع، فليس مثلنا إلا كمثل المريض الذي يشكو الآلام والمرض، ولا يمتنع عما يسبب له الآلام ويزيدها، وكلما وصف له الطبيب ما يستعمله من الأدوية رفضها، وسفهه!!” (أسباب سعادة المسلمين وشقائهم، 22-25، مختصره).

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *