السبيل إلى العزة والنصرة أبو وائل حسن

العزة خلق عظيم وخلة كريمة تهفو إليها القلوب الحية، وتسعى لنيلها النفوس الأبية، والسعادة مطلوبة وهدف منشود وغاية مبتغاة، وكل الناس يبحثون عن هذه المعاني ويسعون لها سعيها، ويسلكون إليها كل سبيل، ويركبون لها كل صعب وذلول.

ترى من يهتدي إليها ويوفق لنيلها؟
إنهم المهتدون والموفقون الصحابة والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين. يقول الأستاذ مصطفى السباعي رحمه الله: “لقد زلزل المؤمنون بالقرآن الأرض يوم زلزلت معانيه نفوسَهم، وفتحوا به الدنيا يوم فتحت حقائقه عقولهم، وسيطروا به على العالم، وسيطرت مبادئه على أخلاقهم ورغباتهم”.
قال الشاعر هاشم الرفاعي في قصيدته (ملكنا هذه الدنيا قرونا):
ملكنا هذه الدنيا قرونا *** وأخضعها جدود خالدونا
وسطرنا صحائف من ضياء *** فما نسي الزمان ولا نسينا
حملناها سيوفا لامعات *** غداة الروع تأبى أن تلينا
إذا خرجت من الأغماد يوما *** رأيت الهول والفتح المبينا
وكنـا حين يرمينا أناس *** نؤدبهم أبــاة قادرينا
وكنا حين يأخذنا ولي *** بطغيان ندوس له الجبينا
تفيض قلوبنا بالهدي بأسا *** فما نغضي عن الظلم الجفونا
وما فتئ الزمان يدور حتى *** مضى بالمجد قوم آخرونا
وأصبح لا يرى في الركب قومي *** وقد عاشوا أئمته سنينا
وآلمني و آلــم كل حر *** سؤال الدهر أين المسلمـونا
ترى هل يرجع الماضي فإني *** أذوب لذلك الماضي حنينا
هيهات هيهات! فقد ساء حالنا، وابتعدنا عن الدين، وتفرقنا وتحزبنا، وأصبحنا بعد قوة ضعفا، وذلا بعد عز حتى أصبح دم المسلم من أرخص الدماء فهدر، وعرضه من أذل الأعراض فهتك، وأصبحت الأرض المسلمة من أهون الأراضي فاستبيحت، ولله المشتكى والمفزع.
قال الله عز وجل: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ” (محمد:7). فلننهض أيها الإخوة الكرام من سباتنا لـ :
• تقوية الإيمان بالله والحرص على الإصلاح والدعوة.
• نصرة هذا الدين بالقليل أو الكثير.
• ترك الذنوب والمعاصي، فإن لمعصيتك أثر على الأمة بأسرها.
• الدعاء فهو سلاح من أسلحة المؤمنين، وهو ليس موقفا سلبيا وإنما هو مشاركة قلبية وفكرية.
• تربية وتأهيل أبنائنا لنصرة الإسلام والمسلمين.
• محاربة الشرك والبراءة منه.
لا تقل من أين أبدأ *** طاعة الله البداية
لا تقل في الغد أبدأ *** ربما تأتي النهاية
وليكن عهدنا مع الله بالتوبة والصدق، فقد قيل:
جدد العهد وجنبني الكلام *** إنما الإسلام دين العاملين
وانشر الحق ولا تخش الظلام *** بصدق العزم يعلو كل دين
وليكن:
عزي إيماني، لفظي قرآني *** وسلوكي أدب، ربي رباني
الكل مرادي والذكر عتادي *** وكلام نبيي فوزي ورشادي
فإذا أخذنا نحن المسلمين بأسباب النصر، وقمنا بواجب ديننا بصدق وإخلاص؛ لنصرنا الله على أعدائنا كما نصر أسلافنا. قال تعالى: “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ” (الروم:47)، لقد صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، والحمد لله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *