المتابع للشأن العام الوطني تتسارع إلى ذهنه عدد من التساؤلات حول أهداف وسياسة من يقف وراء تنظيم المهرجانات في المغرب، خاصة فيما يتعلق بالجوانب الأخلاقية والقيمية والهوياتية.
فقد بات الانتشار السريع والعشوائي لهذه المهرجانات يثير الشك والريبة، فهذا التكاثر الفطري يجعلنا نتساءل هل تهدف هذه السياسة فعلا إلى تقديم ترفيه منظم يشبع الحاجات الفنية للمتلقي المغربي.. أم أنها سياسة للإلهاء والتسطيح والتبليد والتمييع الفكري والاجتماعي؟
تنظيم المهرجانات في ظل الأزمة الاقتصادية والتضامن الكبير مع قضايا الأمة، يطرح أكثر من أي وقت مضى، أسئلة حول تبديد المال العام وإهداره والأخلاق والقيم المنقولة.
كما يثير تساؤلات حول السياسة المؤطرة لهذه المهرجانات هل تخدم الصالح العام، أم أنها تخدم زمرة محدودة من النافذين والرأسماليين، الذين لا هم لهم سوى الربح ولا يفكرون في التبعات المدمرة لبنية المجتمع المغربي.
ومع اختلاف المهرجانات المتنوعة والكثيرة التي تؤثث الساحات العمومية في المغرب، في أيام وأماكن مختلفة، لكنها تتفق في جوهرها، هذا الجوهر الذي تغلب عليه العبثية، والسيولة والميوعة التي فاقت كل الحدود، والتي لم تعرفها الساحة الفنية ولثقافية من قبل.
فمن سمات هذه المهرجانات البارزة الجمع بين الشباب، والكثير منهم ليس بينه وبين السياسة والثقافة إلا الخير والإحسان، فلا يجتمع هؤلاء إلا من أجل التسلية واللهو والتعبير عن مشاعرهم المضطربة، في غياب لأي وازع ديني أو قيمي، مشاعر يغديها تغول اللذة والشهوانية والجنسانية، التي تسوق قطعان الشباب نحو هاوية الرذيلة والأخلاق السيئة التي لا مكان فيها للمبادئ والقيم والثوابت، ويوقد جذوتها الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي الذي تمر منه البلاد.
هذا وتوظف أيادي خفية ظاهرة المهرجانات في العالم العربي والإسلامي عموما، وفي المغرب بشكل خاص، على تقويض منظومة الأخلاق والقيم الإسلامية، مستغلين في ذلك غرائز الشباب بشكل سلبي يتعارض مع كل ما يدعو إلى الفضيلة والأخلاق النبيلة، وذلك بهدف ترسيخ ثقافة الرذيلة والإباحية والمجون، هذه القوى تبدو كشيطان متغلغل في أجساد الشباب، الذين يتصرفون كبركان ثائر يقذف بحممه بأشكال وألوان متعددة في كل مكان، فتارة يكون ذلك عبر الرقص والتمايل بشكل متهور، يرهق أجسادهم التي أنهكتها المخدرات والكحول، وبالكلام الفاحش، وتارة أخرى عبر البحث عن اللذة والمتعة المنحطة التي تتجاوز كل القيم والأعراف، وقد يكون هذا تفسيرا لتنامي بعض السلوكيات اللاأخلاقية بين الجمهور الحاضر لبعض عروض المهرجانات، حيث تكون الأجواء مختلطة وفوضوية، وتتحول إلى أماكن للعب واللهو وشرب الخمر وتعاطي المخدرات.