أبو عمران الفاسي (368-430هـ/978-1039م)

نسبه
هو أبو موسى بن عيسى بن أبي حاج، واسمه يَحُجّ الغَفَجُومي نسبة إلى غَفَجُوم بفتح الغين والفاء، فخذ من قبيلة زناتة الشهيرة، ولكنه لا يعرف بهذه النسبة، وإنما يعرف بالفاسي نسبة إلى مدينة فاس التي سكنها سلفه، وكان لهم بها شهرة ونباهة، ولا شك أنه إنما عرف بذلك في القيروان عند استيطانه بها، أما في فاس فإن بيتهم كان يعرف ببني أبي حاج، وإليهم نسب درب بُوحَاجّ في حي الطّالعة من المدينة المذكورة.
طلبه للعلم
لا نعرف عن نشأته شيئا، إلا أنه ولد سنة (368هـ) فيما نقل عن ابن عبد البر، وقال أبو عمرو الداني سنة (365هـ)، وهو الموافق لما في المدارك والديباج من أنه مات سنة (430هـ) وهو ابن 65 سنة.
درس أولا بفاس، فقد كانت مركزا من مراكز العلم والفقه وما تزال قريبة العهد بمثل دراس بن إسماعيل (ت357هـ)، وأبي جيدة اليزناسني (ت365هـ)، ناهيك بأن ابن أبي زيد القيرواني رحل إليها لزيارة شيخه دراس..فمدينة تحتوي على علمين من أعلام الفقه كهذين الشخصيتين الكبيرتين في الوقت الذي ولد فيه أبو عمران وقبله بقليل، لا بد أن تكون وسطا علميا زاهرا، ومثابة للعديد من رجال الفقه والدين.
بعد أن صلب عوده واشتد ساعده، رحل إلى القيروان وتفقه فيها على أبي الحسن القابسي (ت403هـ) وسمع من أبي بكر الزويلي، وعلي بن أحمد اللواتي السوسي، ثم رحل إلى قرطبة فقرأ على أبي محمد الأصلي، وسمع من أبي عثمان بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، وأحمد بن قاسم، وغيرهم.
ورحل إلى الحجاز، وسمع من أبي الحسن بن فراس، وأبي القاسم السقطي، وبمصر أبي الحسن بن أبي جدار أخذ عنه القراءات، وأحمد بن ثور القاضي، وعبد الوهاب بن منير، ودخل العراق فسمع من أبي الفتح بن أبي الفوارس، وأبي الحسن بن إبراهيم المستنملي، وأبي الحسن بن الخضر، وأبي أحمد الفرضي، وغيرهم ودرس الأصول على القاضي أبي بكر الباقلاني، وكان يعجبه حفظه، ويقول له: لو اجتمعت في مدرستي أنت وعبد الوهاب بن نصر، وكان إذ ذاك في الموصل، لاجتمع عندي علم مالك، أنت تحفظه وهو ينظره، أي: يعلله، وفي رواية “ينصره” بالصاد، أي: يحتج له، والقاضي عبد الوهاب من أعلام مذهب مالك من البغداديين كما هو معلوم.
استقراره بالقيروان
وبعد هذه الرحلة العلمية الواسعة عاد إلى القيروان واستوطنها فيما يقول مؤرخوه، وذكر ابن محمد أنه لقيه بالقيروان في رحلته إليها سنة (402هـ)، وبذلك يظهر أنه لم يعد إلى بلده فاس بعد رحلته.
ولكنا نجد في كتاب بيوتات فاس قوله عنه: “كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وبسبب ذلك أخرجه من فاس الطغاة من أهلها العاملين عليها لمغراوة، فاستقر بالقيروان إلى أن توفي”.
فهذه العبارة ذات أهمية كبيرة في معرفة السبب الذي هجر من أجله موطنه الأصلي ومسقط رأسه واستوطن القيروان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *