مسابقات ملكة الجمال وكرامة المرأة كيف يسمح لمثل هذه التظاهرات أن تنظم في بلد مسلم يتخذ من مذهب الإمام مالك بن أنس مذهبا له؟ إبراهيم بيدون

أعلن المركز الدولي للعروض التابع لمكتب الصرف بالدار البيضاء عن فتح مجال المشاركة في مسابقة ملكة جمال “معرض المرأة”, الذي يستهدف الفتيات اللائي تتراوح أعمارهن بين 18 و26 سنة.
ويتساءل المرء كيف يسمح لمثل هذه التظاهرات أن تنظم في بلد مسلم يتخذ من مذهب الإمام مالك بن أنس مذهبا له؟ بل يحس كل متشبث بدينه بتناقض فظيع عندما يسمع أن الوزارة الوصية على تطبيق المذهب قد طردت أئمة لأنهم أغفلوا تطبيق بعض الجزئيات في فقه المالكية كالسدل ودعاء القنوت في الصبح بينما هي تتجاهل أو تنبذ المذهب نفسه وراء ظهرها بتجاهلها التحذير والتصدي لمثل هذه الفظائع، أم أن الفقه المالكي لا يقول بوجوب ارتداء الحجاب والنهي عن التبرج!
في حين يستورد العلمانيون كل مظاهر التفسخ من المجتمعات الغربية -التي استفاق عقلاءها بعد فوات الأوان- ويريدون استنباتها في المجتمعات الإسلامية في تحدّ لكل معالم الأخلاق والقيم, وكل التشريعات المانعة لذلك, بل في تحدّ وجرأة على الله عز وجل, الذي يغار أن تنتهك محارمه.
هذا مع العلم أنه من البديهي أن مثل هذه المسابقات التي تُكشف فيها العورات تندرج في جملة الخطط والإجراءات المتخذة من أجل تهجين المجتمعات الإسلامية.
وهي من أبرز مظاهر التغريب التي عرفتها مجتمعاتنا، ونعتبرها كذلك للأسباب التالية:
– لكونها مستوردة من الغرب اللاديني/ العلماني, فهم لفراغهم الروحي وتقديسهم للمادة يولون اهتماما كبيرا لجمال وأنوثة المرأة, لأن المرأة عندهم تكرم لجمالها لا لدينها, ونحن يجب علينا ألا نسير وراء كل دعوى هدامة وإن ادَّعى أصحابها المدنية والتحضر.
– لما فيها من مخالفة للدين, بل للمعلوم من الدين بالضرورة بالنسبة للمرأة المسلمة, وهذا الأمر يتجلى في وجوب حجابها, قال الله عز وجل: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ” الأحزاب:59.
– لأن في ذلك تشبها بالكفار, والمسلم نهي عن التشبه بهم, قال النبي صلى الله عليه وسلم:”من تشبه بقوم فهو منهم”.
– لما في ذلك من تناف مع عفة وحياء المرأة, فالمرأة العفيفة الحيية الحرة لا تبرز مفاتنها أمام المحارم بله الرجال الأجانب.
– لأنه يتنافى مع حفظ كرامة المرأة لأن مقياس التميز والتفوق هو جمال الوجه وحسن القد, ولا اعتبار ولا قيمة للتفوق الثقافي والعلمي والأخلاقي.
– لمنافاته للإيمان لأنه لا إيمان لمن لا حياء لها, قال النبي صلى الله عليه وسلم:”الحياء والإيمان قرنا جميعا, فإذا رفع أحدهما رفع الآخر”.
نكتفي بما ذكرنا من الأسباب حتى لا نطيل على القارئ وإلا فهناك أسباب أخرى معلومة عند من علم حقيقة حجاب المرأة وأيقن حكمة الله الجليلة في فرضه على النساء, أما من عميت بصيرته عن رؤية ذلك فإنه يعمل بكل ما أوتي من خبث طوية وسواد قلب وزيغ هوى على محاربته وتمييع المجتمعات الإسلامية.
وفي الأخير نسوق كلاما لأحد دعاة التحرر المنصفين وهو الدكتور “هنري ماكوو” حيث قال بعد كلامه على المرأة المسلمة: “على النقيض، ملكة الجمال الأمريكية وهي ترتدي البكيني فهي تختال عارية تقريبًا أمام الملايين على شاشات التلفزة.. وهي ملك للعامة, تسوق جسمها إلى المزايد الأعلى سعرًا, هي تبيع نفسها بالمزاد العلني كل يوم” ويضيف قائلا: “في أمريكا المقياس الثقافي لقيمة المرأة هو جاذبيتها، وبهذه المعايير تنخفض قيمتها بسرعة..هي تشغل نفسها وتهلك أعصابها للظهور”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *