مولاي عبد الحفيظ يطلب الاستعانة بالفرنسيين

سبق استعراضنا لما جاء في ملحق الرسالة التي بعث بها “دوبيليي” من طنجة إلى وزير الخارجية الفرنسية، بتاريخ 2 مارس 1911، رقم: 78 ص: 110، والتي جاء بها:
“أبعث لكم بنسخة من تقريرين وصلا من قنصلنا بفاس، حول إرسال المخزن لحملة عسكرية، تهدف إلى إخضاع قبيلة جيش “اشراردة” الذين سبق لي أن أخبرتكم بثورتهم.
“الكومندان” “منجان” سيرافق المحلة، إلى أن تأخذ طريقها للعمليات، وبعدها يخلفه “الكومندان” “بريماند”. انتهى
وفي رسالة من هذا الأخير لوزير الحرب الفرنسية قال:
من “الكومندان” “منجان” إلى وزير الحرب “كلون”:
“اشراردة”، معسكر سيدي محمد بن يعقوب 05 مارس 1911:
القوات التي نقوم بتنظيمها منذ ثلاثة أشهر بوتيرة تدريب أربعة أيام في الأسبوع، تتكون كالتالي:
العلاف وزير الحرب سي محمد.
المشاة: الطابور الأول: “ليوطنان” لحلو، 292.
الطابور الثاني: “السرجان” الرايسي، 338.
الطابور الثالث: “السرجان” رو، 436.
الطابور الرابع: “السرجان” كوادي، 372.
الطابور الخامس: “السرجان” ميد حكان، 272.
الفرسان:
الطابور الأول: الإنجليزي “رودمان”، 123 حصان.
الطابور الثاني: الإنجليزي “بولدني”، 131 حصان.
الطابور الثالث: “مارتيل كورني”، 111 حصان.
الأماكن الثائرة:
“اشراردة”، “كيش”، “لوداية”، “تادلة”، “ناحية فاس”، “احجاوة”، “بني احسن”، “زمور”، “الغرب”، “زرهون”، “بني امطير”، “كروان”، مرتدة.
في كل الأحوال، “الكلون” يعتمد على نفسه، المتطوعون غير منظمين، ما عدا خمسين فارسا من مخزن السلطان، “لكلاوي”، و”لمتوكي”.
عدد كبير من الأعداء تجمعوا، في “سوق السبت” (الضفة اليمنى لسبو)، وقد هاجمونا عند اجتيازنا مشرع “واد بن حيون”، فأطلقت عليهم نيران المدفعية، وشتتتهم، القوات عسكرت في “سوق السبت” يوم 3 مارس، على الساعة الرابعة مساء، ولم يفقدوا سوى فرسين قتلا.
أما الأعداء فقد تركوا حوالي 20 جثة على الأرض، وبين أيدينا بعض الخيل، وأسرى وبنادق، وفي 4 مارس اشتبكت طليعة القوات، وهي تدخل أراضي” اشراردة”، مع من فر من التجمع السالف، إلا أن المدفعية قامت بتشتيتهم، ودفعهم إلى الجبال”.
وفي مراسلة من “كيار” إلى “دوبيليي”، من فاس في 7 مارس 1911، جاء بها:
“لي الشرف أن أبعث لكم هذه التكملة للتقرير الذي طلب مني “الكومندان” “منجان” إحاطتكم علما به، والمتعلق بالانطباع الناتج عن الطريقة المسجلة في إدارة العمليات التي قامت بها القوات الناشئة للمخزن، بقيادة “الكومندان” “منجان” ومعاونيه.
المسؤولون لا يناقشون أساليب موظفينا، ولا طريقة عملهم، بل إن أعضاء المخزن، كلهم ينوهون بنجاح تلك الأساليب والطرق.
لقد وجدت المحلة في طريقها قوة ضخمة من “بني احسن”، و”كروان”، وهي في طريقها لإخضاع “اشراردة”، بعثت يوميا برسائل إلى “الكمندان” “منجان”، للاتصال بالقبائل وإبلاغها تعليماتي على مستوى كل قبيلة خاصة، وأخبرني بأنه يقوم بذلك أثناء الصراع رقم: 108.
وفي 26 مارس، بعث “دوبيليي” من طنجة برسالة إلى وزير الخارجية، يخبره فيها بأن “كيار” بعث له بالمراسلة التالية:
فاس 22 مارس 1911:
“أحاطني المخزن علما بأن وزير إسبانيا بطنجة، بعث برسالة لسي الطيب، يخبره فيها بأنه يريد معلومات رسمية، بشأن رغبة المخزن في تأكيد انتداب مدربين عسكريين إسبان للجيش المغربي.
الحكومة الإسبانية تريد التذكير بالاتفاق الذي تعهد فيه “ابن المواز” و”المقري”، بأن المخزن سيبعث على وجه السرعة في طلب إيفاد بعثة عسكرية إسبانية إلى فاس للتدريب، وهو يخبر بأن البعثة المتحدث عنها على استعداد للقدوم إلى فاس”.
وزير الخارجية المقري في باريس للتفاوض
جاء في تقرير رفع للجمعية الفرنسية ونشرته مجلة “افريقيا الفرنسية” سنة 1912، تحت بعنوان:
Le rapport de m. long sur le traite de protectorat marocaine
عرضت فيه جملة من المراسلات المتبادلة بين الخارجية الفرنسية والسلطان عبد الحفيظ، نورد منه ما يتعلق بالمرحلة التاريخية التي نحن بصددها:
“السيد “لونك” أراد أن يقدم تاريخا لمفاوضاتنا مع مولاي حفيظ، بنشره لوثائق سرية، توضح لنا ما كنا نقوم به من أجل الوصول لتنظيم الحماية، فعرضه السريع للوضعية المالية بالمغرب، والمسألة العقارية، والنقدية، والعسكرية، والمعادن، والأشغال العمومية، والتنظيم القضائي، وحماية الأجانب، وما يجب علينا القيام به في المغرب، من مساعدات، وتعليم، كما ذكر بأن مولاي حفيظ تولى الحكم، من طرف المقاومين للأجانب، إلا أنه أرغم بقوة الأوضاع في 1909 و 1910 على التقرب منا.
ففي خريف 1910، طلب منا المساعدة على شكل تسبيقات مالية، لاستكمال تكوين تدريبات الجيش، في انتظار الإصلاح المالي، الذي سيضمن له عائدات قارة للإنفاق على تلك الإصلاحات.
أردنا أن نتجنب ما يرغمنا على السير إلى فاس في ربيع 1911، لكن الحال لم يسعفنا، فقبل بضعة أسابيع من المسير إلى فاس في ربيع 1911، تم الإيقاع بمحلة “الكومندان” “بريموند” من طرف “اشراردة”، فقام السلطان يبحث لدينا عن الدعم شيئا فشيئا، حتى أصبح مستعدا لقبول الحماية، قبل أن تنضجها الدبلوماسية، عبر ضوابط ومعاهدات توقع معه.
ففي 13 مارس 1911، توجه “المقري” بصفته وزيرا للخارجية المغربية إلى باريس، مبعوثا من طرف السلطان، لالتماس المساعدة المالية خاصة من فرنسا، حيث رفع إلى وزير الخارجية “كروبي” رسالة تبين تبني رئيسه مخططات الإصلاح، وأنه يطمع في دعم عسكري فرنسي (حيث اتخذ الوضع حالة خطرة) مما يمكن القول بأن الحماية تحققت في هذه اللحظات”.
نص الرسالة التي بعث بها المقري إلى وزير الخارجية الفرنسي:
باريس 13 مارس 1911:
“سبق لمعاليكم أن كلفتموني عند عودتي لفاس، في شهر يوليو الأخير، بأن أشرح لجلالة الملك مستلزمات ما عليه الإيالة المغربية، من الموارد المؤدية إلى الإصلاحات المطلوبة في عقد الجزيرة، نفس النصائح ضمنت في رسالة رئيس الجمهورية التي رفعت للسلطان رئيسي، وقد تفهم صاحب الجلالة أهمية تلك النصائح، التي تهتم بها الحكومة الفرنسية، بالنسبة للمخزن والمجالات التي تريد تطويرها على مستوى الإيالة الشريفة، نتيجة لذلك بعثت إلى باريس لأطرح على الحكومة الصديقة، مخططا في هذا الموضوع:
مولاي حفيظ يرى حاليا أن التنمية الاقتصادية للإيالة، مرتبطة بتنفيذ الأشغال العمومية: طرق، سكة حديد، موانئ، تلغراف، وأخرى، مما هو في عقد الجزيرة.
صاحب الجلالة يرى أن تنفيذ ذلك سيباشر فيه بمجرد ارتفاع الموارد المالية المتيحة لذلك، والمخزن منذ الآن يعمل من أجل إنجاز ميناء طنجة والدار البيضاء، والخط الحديدي بطنجة والقصر، مع قنطرة على “لكوس”، سيشرع في هذا الخط وسيخطط لخطوط أخرى، بمجرد ما يضع المخزن الموارد اللازمة لذلك.
صاحب الجلالة ينتظر شبكة التلغراف الشريفة لتسهيل التجارة، ووضع إدارة جديدة للأمن بالإيالة، من جهة أخرى، لا يطلب مولاي حفيظ سوى مسألة إعادة تنظيم جيشه عن طريق بعثتكم العسكرية، منذ تولية مولاي الحسن، ولم يطلب غير مساعدة فرنسا، لهذا الغرض تم تأكيد السلطات المفوضة من جلالته لرئيس البعثة الفرنسية العسكرية والمدربين الفرنسيين، وستتم بإقرار مسطرة بين المخزن والبعثة الفرنسية بطنجة.
من جهة أخرى، صرح جلالة الملك، بصدق تشبثه بأفكار القانون، والعدالة الإنسانية وتطبيقها في إدارة بلاده، وسيعزل الموظفين الذين سيثبت له أنهم معادين لهذه المبادئ الموحى لهم بها، ويعين بدلاء لهم.
سيتم الشروع في الأشغال العامة عندما تتم المسألة المالية التي تم التفاوض في شأنها مع الحكومة الفرنسية.
قائدي سينخرط في طريق الإصلاح وفق عقد الجزيرة، بمجرد ما تتضح الرؤى، إذا ما ظهرت هناك صعوبات مانعة لتحقيق ذلك، فإن مولاي حفيظ سيعمل جاهدا من أجل تذليلها بكل قوة.
في حالة ما إذا أدت اضطرابات إلى تهديد الأمن العام، فإن صاحب الجلالة يتفهم متطلبات الاحتلال الذي تضعه حكومتكم، من أجل الحفاظ على السلم والهدوء في الإيالة، والبحث مع حكومة الجمهورية الوسائل التي تمنع من الأصل تلك الاضطرابات.
مولاي حفيظ واثق من دعم فرنسا له، وأن الحكومة ستضمن له عرشه، وسيادته المستقلة مصداقا لعقد الجزيرة، معتقدا أن هذه الأفكار، ستقبل بالنسبة لولي عهده، حسب التقاليد المرعية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *