ويستمر إنكار العَلمانيين لشريعة الحجاب! (عنزة ولو طارت)!! بقلم: حمّاد القبّاج

لا تزال جريدة (الأحداث المغربية) مصرة على تبني القول بعدم فرضية الحجاب، والاجتهاد في الإقناع بذلك! وآخر ما أجْلَبت به في هذا الصدد؛ كلمات هزيلة ركيكة للكاتبة العلمانية الحاقدة اليمنية (إلهام مانع)، نشرتها في (ص.17) من (ع.2637)، ثم أتبعتها بمقال ل (العشماوي) المصري نشره قديما في مجلة الممثلة النصرانية (روزا اليوسف)، واجترّته (الأحداث) في عددها الصادر بتاريخ: (11 يونيو 2006). وقد حاول الأخير الإقناع بأن الحجاب حكم وقتي، لا مؤبد! و حمل على هذا جميع النصوص! وزعمت الأولى أن ارتداء الحجاب إنما ظهر في الأمة مع الثورة الإيرانية، والطفرة النفطية في السعودية!!!

وهكذا يستخف الكاتبان -ومِن وراءِهم (الأحداث)-، بعقول القراء، الذين يعلمون علما يقينيا بأن الحجاب مفروض بنصوص الوحي على سائر المسلمات، وعليه جرى عملهن إجماعا، بدءاً بالصحابيات، وإلى أن حل المُستخرب (المستعمر) ببلاد المسلمين، فكاد للحجاب كيدا خبيثا، وسعى لمحوه من المجتمعات الإسلامية سعيا حثيثا. فالحجاب هو الأصل، وغيابه طارئ بسبب الغزو الظالم، والعمالة المكشوفة. وساعد على ذلك تفشي الجهل، وانتشار (الإسلام الوراثي). وليت شعري، ما وزن كلام هؤلاء في هذا الباب، وهو مناقض لفهم وكلام السلف والفقهاء والعلماء -ومنهم المالكية- الذين أجمعوا على كون الحجاب فريضة شرعية، وهذا مجالهم وتخصصهم، وهم المرجع في فهم نصوص التشريع.

وعهدي بالأحداث أنها غيورة على المذهب المالكي، وتعتبره ضامنا لانضباط الحقل الديني، وتُقيم الدنيا على من خالفه في بعض المسائل كسدل اليدين في الصلاة مثلا، فما بالها خالفته في أمر الحجاب! واستبدلته بشذوذ “مصري”، ونكارة “يمنية”؟!

وما بال الأحداث تركت كتب المذهب المالكي ومراجعه، واستبدلتها بمصادر لا تمُت للتخصص الشرعي بأية صلة، بل استبدلتها بمصادر عُرفت بمعاداتها للدين، واجتهاد أصحابها في إثارة الشبه حول أحكامه، كمجلة اللبنانية روزا اليوسف؟!

وهذه الأخيرة ممثلة وراقصة، برعت في هذا المجال وعرفت به، ثم هي مسيحية حاقدة على الإسلام، وقد نفثت كثيرا من سمومها في مجلتها التي كانت تصدر في مصر، ومع هذا كله؛ لا يستحيي كُتاب الأحداث من اتخاذها مرجعا، في معرفة حكم الله تعالى في الحجاب!!

وهنا نتساءل وندعوا للتساؤل: ما المرجع في معرفة هذا الحكم؟

أَنصوص القرآن والسنة، وبيان العلماء والفقهاء لها؟؟

أم مقالات المجلات المسيحية، وكتابات العلمانيين فيها؟!!

أما العقلاء المتجردون، فجوابهم ظاهر، وأما كتاب الأحداث، فسيبحثون في قاموسهم -المحيط بألفاظ اللمز والطعن- عن مصطلحات يرمون بها من يقف في وجه حملتهم الشرسة على الحجاب، وسيفتشون في معاجمهم عن تهم يلصقونها بأنصار شرع الله.

ولعل التفتيش لن يطول؛ فتهمة الوقت (الإرهاب) لا تزال صالحة وذات مفعول يُرجى منه تحقيق المقصود، وفي حالة تقادمها، فلن يعدم الشيطان الذي يوسوس لهم، تهمة جديدة تتفتق عنها عبقريته! يؤزهم إليها أزّاً.

وريثما يفعل، ففي الأرشيف ما يصلح لسدّ الثغرة: (أصحاب الفكر الماضوي)، (دعاة الرجعية والتزمت)، (أعداء الحداثة والتقدم) ..! ..

أعود فأقول: ألم تنكروا بالأمس القريب (العدد 2676 )، على الدكتور الحسن بن الصدّيق كونه خالف المذهب المالكي في مسألة القبض والسدل في الصلاة؟!

فما بالكم تخالفون المذهب في مسألة حكم الحجاب؟!!

إنها سياسة الحرباء، وعمل المطففين الذين يكيلون بمكيالين؛ {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}(المطففين 4-5-6).

فهلا وُضع حد لهذه الفوضى العلمية، والتسيب الفكري، الذي خوّل لهؤلاء الصحفيين أن يتكلموا في علوم الشريعة وأحكامها! ويدْعوا إلى تحليل الحرام، وتحريم الحلال. وربنا سبحانه يقول: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ}(النحل116).

وهلا وُضع حد لهذا الكيد العَلماني، الهادف إلى رفع القدسية عن نصوص الوحي، والتشكيك في حجيتها، والوصول إلى ذلك عبر منهجية:(القراءة العصرية والعقلانية للنصوص)؛ الوجه الجديد للمذهب الباطني، والتطبيق المعاصر للمنهج السوفسطائي.

وأُذكّر القراء الكرام بأنني كتبت في الأعداد: (5 و6 و7 و8 و10) من (جريدة السبيل) خمس مقالات في بيان فرضية الحجاب بعنوان: [الحجاب تشريع رباني]، كما كتبت مقالا مطولا في نقض الشبه التي اجترتها (الأحداث) للتشويش على هذا الحكم الشرعي، ونُشر في العدد الثالث من الجريدة المذكورة. وتم تعزيز ذلك كله بإصدار الطبعة الثانية من كتاب الحجاب.

وفي هذا الصدد أُهيب بكل من: (وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية)، و(رابطة علماء المغرب “الرابطة المحمدية”)، و(المجالس العلمية) أن يقوموا بواجبهم في البيان، ووضع الحد لهذا التطاول السافر على الأحكام الشرعية، والآداب المرعية، وأذكرهم بقول العلي القدير: {وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ}(آل عمران187). وقوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}(البقرة 159- 160).

ألا هل بلغت؟! اللهم فاشهد…

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *