الوكالة اليهودية هي هيئة صهيونية واسمها الرسمي “الوكالة اليهودية لإسرائيل”، لكن الاسم المختصر الذي تشتهر به هو “الوكالة اليهودية”، وكان اسمها زمن الاحتلال البريطاني لفلسطين “الوكالة اليهودية لأرض إسرائيل”، وهي بمنزلة الجهاز التنفيذي للحركة الصهيونية، رعت هجرة اليهود في الشتات إلى الأراضي المحتلة، وأشرفت على اندماجهم في الدولة المعلنة عام 1948.
وبدأت الفكرة الأولى لإنشاء هذه الوكالة في المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 بهدف إنشاء شركة يهودية تشكل مؤسسة إنتاجية اقتصادية، وتطورت الفكرة فيما بعد حتى صارت هيئة سياسية تنفذ تخطيط المنظمة الصهيونية الخاصة بإنشاء “الوطن اليهودي”.
وبعد الاحتلال البريطاني وسقوط الخلافة العثمانية بدأت الوكالة اليهودية كحكومة “للمستوطنين الصهيونيين” في فلسطين، وعملت تحت حماية الانتداب بقصد إنشاء وطن قومي لليهود، حتى غدت حكومة داخل حكومة فلسطين، ومارست عملها بموافقة بريطانيا تحت علم عصبة الأمم المتحدة، قبل أن يعترف بها رسميا عام 1922.
وتتجلى خطورتها في أنها “توفر الإطار العالمي “لعليا” (بالعبرية تعني الصعود ويقصد بها أيضا الهجرة اليهودية إلى أرض الميعاد)، وتضمن الأمان لليهود في العالم، وتقوي الهوية اليهودية، وتربط اليهود بإسرائيل وتربط بعضهم ببعض، وتنقل صوت الشعب اليهودي إلى دولة إسرائيل للمساعدة في تشكيل مجتمعه.
وهذا يجعلنا نذكر بما وقع في 2015 بالدعوة التي طالبت 30 شابا من اليهود المغاربة لقضاء عطلتهم في “إسرائيل”، وما رافق ذلك من جدل والمطالبة بالتحقيق و”التصدي” إلى مخططات “الإسرائيليين” تجاه المغاربة من معتنقي الديانة اليهودية، وتورط جمعيات الكيان الصهيوني و”التكتم” على أنشطتها تجاه هذه الفئة.
وقد عاب مسؤول رفيع في “الوكالة اليهودية”، على المؤسسة المنظمة للرحلة المذكورة إرسالها لبيان صحفي إلى وسائل الإعلام حولها وكشف مخططها، معتبرا أن ذلك “عمل غير مسؤول ولا مبال”، لكونه “يهدد سلامة المشاركين في الرحلة”، لنفهم من موقفه هذا أن “التكتم” حول هذا النوع من الأنشطة هو التصرف الأمثل، وهو ما أكده بقوله “على الجمعيات المنظمة لهكذا رحلات أن يحولوا اهتمامهم نحو أهدافهم الرئيسية، ويفهموا متى يكون إعلان أنشطتهم قد يتسبب في أذية المشاركين فيها”.
وكانت الصحيفة العبرية “جيروزاليم بوست”، التي فجرت خبر عطلة الثلاثين شابا على موقعها الإلكتروني قبل أن تعمد إلى حذفه، تدخلت الوكالة اليهودية بعد هذا الجدل الذي خلقه انتشار هذا الخبر وأكدت أن كشف مثل هذه الأخبار “قد يعرض حياة 2500 من اليهود في المغرب للخطر”، وهذا ما جعل الصحيفة الصهيونية تؤكد أن حذف مقالها حول الموضوع جاء “لأسباب أمنية لضمان سلامة المشاركين في الرحلة”.
كما ظهرت على السطح المطالبة بالأملاك اليهودية بالمغرب، بعد عقود طويلة، ويقصدون بذلك الأملاك التي تركها اليهود قبل تهجيرهم إلى فلسطين، حيث شكل الكنيست الصهيوني لجنة مختصة لحصر ممتلكات اليهود في تسع دول عربية، منها المغرب، بالإضافة إلى مصر، والعراق، وسوريا، وليبيا، واليمن، وتونس، والجزائر ولبنان، وقدر عدد المستحقين للتعويضات ب 600 ألف شخص، وقد تم الانخراط عمليا في هذا المسار بتنسيق مع المنظمات اليهودية العالمية لجمع الوثائق والشهادات من الأحياء بل والقيام بزيارات ميدانية تحت غطاء البحث العلمي والسياحة، وهذا ما يفسر كثرة الدراسات، والكتابات عن اليهود في العالم الإسلامي.
ويؤكد هذا، الضجة التي شهدتها مصر في نهاية القرن 20 بعد تسريب تقارير مفصلة عن هذه المؤامرة، اعترف على إثرها “إيلان شتاينيرج”، المدير التنفيذي لمنظمة المؤتمر اليهودي العالمي بأن الغاية من هذا الحصر والدراسات هو “تسليح إسرائيل بالحقائق والوثائق والأرقام عندما يحين وقت مفاوضات الوضع النهائي مع الفلسطينيين، لأن الممتلكات الإسرائيلية المفقودة ستكون جزءا مما تتناوله تلك المفاوضات”.