1ــ قبل نهاية 2023 برز ملف القياديين البارزين في حزب الأصالة والمعاصرة عبد النبي بعيوي، رئيس جهة الشرق، وسعيد الناصيري، رئيس نادي الوداد البيضاوي لكرة القدم، الذي اهتز له الرأي العام بسبب التهم الموجهة إليهما والمتعلقة بالاتجار الدولي في المخدرات، رفقة أزيد من 20 شخصا آخرين فيما بات يعرف بقضية “إسكوبار الصحراء”، ما هي قراءتكم لهذه المتابعات؟
ملف إسكوبار الصحراء ومتابعة عدد من النافذين يدخل في سياق حملة باشرتها الدولة ضد عدد من المفسدين بعدد من القطاعات، وذلك منذ ثلاث سنوات ابتدأت بالإعلان ثم فتح التحقيقات والاعتقالات، في إطار التزامات المغرب الدولية في مجال محاربة الفساد وغسل الأموال والجريمة المنظمة.
فتظافر الدولة والمؤسسة الأمنية والقضاء أعطى هذا الزخم الملحوظ في وقف واعتقال الفاسدين. وما على الجميع أن يعلمه هو أن الأمر انطلق عبر فتح التحقيقات السرية، ولما اكتملت الصورة لدى القضاء أمر بالمتابعات. والمفروض فينا كرأي عام ونقابات وحقوقيين وأحزاب هو تشجيع الجهات المعنية سواء الأمن أو القضاء في الاستمرار على هذا النهج. لأن مشكل المغرب هو الفساد الذي ينخر الاقتصاد والمجتمع.
2ــ في نظركم هل يجب أن تقتصر متابعة الفاسدين والمتهمين في تبديد المال العام وجرهم للسجن أم لابد من استرجاع الأموال المنهوبة من طرفهم؟
الفاسدين عموما لهم حيل كثيرة في الاحتيال على القانون، مثلا يفرقون مجموع الأموال على أماكن وأشخاص متعددين، لكن هذه الطرق يطورونها بسرعة، والمفروض على المؤسسات الأمنية هو تتبع هذه الأموال ورصدها، وأنا على يقين أن الأمن يفعل ذلك، خاصة مع تسريبات ملف إسكوبار الصحراء التي أوضحت معرفة الأمن بكل التفاصيل والحيثيات، وأثناء التحقيقات تفاجئ عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية المتهمين بأسئلة لا تترك لهم مجالا للتخفي أو التهرب.
المتهمون في ملفات الفساد يجب أن ترصد أموالهم من قبل المؤسسات الأمنية، وأثناء متابعتهم يمكن آنذاك حجز تلك الأموال كاملة وإرجاعها لمالية الشعب المغربي، لأن الفاسدين يجب أن يعودوا لنقطة الصفر جراء ما يختلسون.
3ــ فوز المغرب برئاسة مجلس حقوق الإنسان لسنة 2024 في نظركم ما أبرز التحديات التي يفرضها هذا الاستحقاق؟
اليوم المغرب تحت المجهر وعليه أن يؤكد أنه في مستوى المسؤولية التي ألقيت على عاتقه. السنوات الماضية عانينا كمغاربة من الانتهاكات الجسيمة في حقوق الانسان، خاصة الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية، كتدهور الحق في الحرية والتعبير. لكن مؤخرا أصبحنا نلمس إرادة عند العقل الحقوقي للدولة في التغيير. ولكن هذه الإرادة يجب أن تتجسد في الممارسة، والمدخل الأساسي لها هو إطلاق كافة المعتقلين السياسيين. وحقوق الإنسان مسألة مصيرية بالنسبة للدولة ومؤسساتها الرسمية.
ممارسة المسؤولين في الدولة يجب أن تثبت احترام المغرب لحقوق الإنسان وحقوق المواطنين وحرياتهم، لأنه مع كامل الأسف ما ينهكنا كدولة، هي المفارقة التي تظهر لما تنطلق مجهوداتنا في حماية حقوق الإنسان، إلا أنه تقع بين الفينة والأخرى ممارسات ماسة بهذه الحقوق من طرف مسؤولين أغبياء كحالات معزولة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*عادل تشيكيطو: رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان.