أسباب نشأة المحدَثات المعاصرة*

نظرت في الأفكار والآراء والشعارات والاتجاهات والتيارات والمذاهب المعاصرة، ذات الأهداف الرامية إلى هدم الدين والأخلاق والنظم الاجتماعية ذات الكيانات والأبنية الثابتة المستقرة، وسيلة إلى تمكين المفسدين في الأرض، الطامعين بخيراتها، من السيطرة على الشعوب والعلو في الأرض، واستغلال خيراتها، والتحكم بمقدراتها.

ونظرت في الأفكار والمذاهب التي أفرزها الاتجاه العلماني المعادي للدين، أو المهمل له، بقصد هدم الدين، وبدون قصد لذلك.
ونظرت في أسباب نشأة هذه المحدَثات المعاصرة، ومناخ ترعرعها، وعوامل ظهورها القوي، في هذه الحقبة من الدهر.
وبحثت عن أهمّ وأخطر المفسدين المضلين في الأرض.
ونظرت في وسائل التضليل الفكري، التي يتّخذها المضلّون المفسدون في الأرض.
واكتشفت أن أخلاط هذه المحدثات المبتعدات الفكرية، ترجع إلى :
1- افتراءات تروج ضد الدين والأخلاق، ثمّ النظم والقوانين والأحكام وأنواع السلوك المنبثقة عن الدين والأخلاق.
2- شعارات تخدع الجماهير، بما لها من بريق يُغْرِي، فتتعلق بها النفوس، وقد يكون لها مساحات جزئية محدودة، هي فيها حقٌ وخير.
وتأتي لعبة التضليل، فتستغلُّ عموم لفظ الشعار، وتزحف به شيئاً فشيئاً، حتى يعم مساحات فكرية هو فيها باطل وشر.
وتنطلي الحيلة على الجماهير فتردد الشعار، ملاحظة المساحة التي هو فيها حق وخير، ومعممة تعميماً باطلاً، حتى تتولد لديها بالترديد الببغاوي القناعة بصحة الشعار في كل المساحات التي يمكن أن يتناولها عمومه.
وبعض هذه الشعارات تحوّل فصار اتجاهاً أو مذهباً، يوجه بصورة عشوائية كل تصرفات من آمن به، ولو لم يكن في حقيقة أمره كافياً لأن يكون مذهباً ذا أسس ومفاهيم عامة، وقواعد ومناهج للسلوك.
3- آراء وأفكار وتعليلات وتفسيرات فلسفية، هندسة في العلوم، من اعتقدها وسلم بصحتها كانت في نفسه:
– بمثابة معول يهدم لديه عقائد الإيمان بالله، وبما جاء به رسول الله، أو يهدم لديه الأخلاق الكريمة وأسسها، أو يهدم لديه القيم التي تربطه بالجماعة.
– أو بمثابة باعث شيطاني، يوقد فيه نيران الثورة الحاقدة على مجتمعه، ونظم مجتمعه، وقيم مجتمعه، وسائر المبادئ والقِيَم المسلم بها، أو المتواضع عليها.
ثمّ غذت هذه الآراء والأفكار والتعليلات والتفسيرات الفلسفية المندسّة في العلوم مذاهب جزئية، ضمن مسائل العلوم التي هي مندسة فيها، دون أن يكون للعلوم التجريبية أو الوصفية علاقة بها، باعتبارها أفكاراً فلسفية تخيُّلية، لا تجريبية، ولا وصفية، ولا تثبتها براهين عقلية.
4- مذاهب فكرية كبيرة، إلا أنها غير شاملة لجوانب الحياة كلها، فتوجد أخلاط منها في مختلف الشعوب، وفي مختلف الملل والمذاهب والأديان.
5- مذاهب فكرية كليّة، مستجمعة لجملة قواعد ومفاهيم نظرية، وأسس وقواعد وأنظمة لمناهج السلوك الفردي والاجتماعي في الحياة.
وهي لدى المؤمنين بها بمثابة دين مهيمن على جميع تصرفاتهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* من كتاب “كواشف زيوف في المذاهب الفكرية المعاصرة” لعبد الرّحمن حسن حَبَنّكة الميداني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *