كلمة العدد

لا يناقش أحد أن العالم يغلي، وأن لياليه حبلى بأجنة لا يعلم ملامح وجهها، ولا نوعية أجناسها إلا مُقلب الليل والنهار سبحانه..
حروب وقتل ومؤامرات.. ، وقمع واستبلاد لعقول البشر.. وقلب للحقائق والقطعيات..
أطماع ونفط.. وكيد وخطط.. وظالم غاشم.. وظلم فاحش.. وعدو مستبد.. وأخ مقهور.. وأشلاء طفلة في أحضان أم، وبقايا آنية ملطخة بدم..
واستضعاف ومهانة وادعاء عدل وعدالة.. وخيانة مكشوفة وعمالة، وخزي مقيت ونذالة..
دول من حقها أن تعترض بـ” الفيتو” لنصرة الظالم، والإمعان في النكال بالمظلوم، وأخرى من واجبها الطاعة والانصياع.
دول من حقها امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وأخرى من واجبها أن تستهلك ما تنتجه الأولى من سلاح وخبز وحلوى.
ومجلس يرعى أمن الدول التي تملك الأسلحة النووية، ويصدر عقوبات وحصارا وينشر الخوف والرعب والقسوة في الدول التي تروم العزة والاستقلال والنخوة.
السلاح النووي في أيديهم سلاح لردع الدول الجاهلة المشاغبة، وفي أيدينا سلاح للدمار الشامل والإرهاب.
لهم كل الأمن في مجلسهم، ولنا كل الخوف حتى في أكواخنا، يسألوننا عما نفعل ولا نسألهم عما يفعلون.. علوا واستكبارا، يختارون من يحالفون ومن يعادون، ونجبر على قطع الأرحام ومعاداة الآباء والإخوان.
هذا هو العدل والعدالة، هكذا هو النظام العالمي الجديد، وتلك هي ثقافة الديمقراطية وتيك هي حقوق الإنسان.
في نهاية الشهر الذي لملم ذيوله، اجتمع في بلادنا “الكبار” ليتدارسوا كيف يمكنهم مواجهة خطر امتلاك غيرهم للأسلحة النووية، لأن ذلك عليهم من أخطر البلية.
ما أنزهها من عدالة! وما أجملها من مساواة! دول تملك حق “الفيتو” لتشرع ما تشاء للعالم وتنقض ما تشاء، وتستحوذ على السلاح النووي الرادع لتعاقب من تشاء وتحابي من تشاء، وعلى الكل واجب الطاعة بل عليه المباركة والتأييد.
فهذه هي الشرعية الدولية، وهذا هو السلام العالمي.
لماذا أصبح الحق باطلا والباطل حقا؟
لماذا أصبح من اللازم علينا أن نسمع ولا نعقل، وأن نبصر ولا نتكلم؟
لماذا يحس كل مسلم أنه مهضوم الحقوق مهين الجانب، مهيض الجناح؟
لماذا عليه أن يرى الاحتلال فتحا، والدم الأحمر على أعناق أطفاله طيبا؟
لماذا عليه أن يرى في تاريخه الذل والهزيمة والهوان وأن ينسى الأمجاد ويقابلها بالنكران؟
وإذا ما قال: “حسبي الله ونعم الوكيل” لينفس بها عن صدر مِلؤه الغيظ والحنق والغضب، اتهم بالإرهاب، ونعت بالتطرف.
إننا لا يهمنا أن نمتلك الأسلحة النووية مادامت أزرارها مروهونة عند أعداء الأمة، وهل ينفع الخِيَاطُ بدون سَمّ؟
إن بناء المفاعلات النووية والترسنات الحربية تأتي بعد بناء القلوب والأفئدة، وما أحكم الفاروق! وما أخبره بما تقومُ به الحضاراتُ الحقة، وتنهض به الرسالاتُ الكبيرة ، وتحيا به الأممُ الهامدة.
وأترك القارئ الكريم ليستكنِه عصارة تجربة هذا الصحابي الجليل الذي قاد الأمة إلى عز ومنعة بهر بها العالم ولا زال، مستكملا ما بدأه صاحباه من قبله:
“في دارٍ من دور المدينةِ المباركةِ جلس عمرُ إلى جماعةٍ من أصحابه فقال لهم: تمنوا ؛ فقال أحدُهم: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءةٌ ذهباً أنفقه في سبيل الله ، ثم قال عمر: تمنوا ، فقال رجلٌ آخر: أتمنى لو أنها مملوءةٌ لؤلؤاً وزُبُرْجُداً وجوهراً أنفقه في سبيل الله وأتصدق به، ثم قال: تمنوا، فقالوا: ما ندري ما نقولُ يا أميرَ المؤمنين؟ فقال عمر ولكني أتمنى رجالاً مثلَ أبي عبيدةَ بنِ الجراح ومعاذِ بنِ جبلٍ وسالمٍ مولى أبي حذيفة، فأستعينُ بهم على إعلاء كلمة الله”، فرحم الله عمرَ الملهم ورضي عنه.
وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.

السبيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *