الحسن بن محمد بن عبد الرحمن بن هشام بن محمد بن عبد الله (1247-1311هـ/1831-1894م)

مواقفه
قال أبو عبد الله أكنسوس لما استخلف المولى الحسن حفظه الله لم تشغله شؤون الخلافة المترادفة آناء الليل وأطراف النهار ولا في قصوره السلطانية من الحدائق والأزهار عن وظائف الدين وأسباب اليقين من نوافل الخير من صلاة وصيام وتلاوة كما حدثني بذلك بعض بطائنه وأنه يجد لها في خلواته لذة وحلاوة.
كما كان رحمه الله كثير الاستشارة للعلماء في أمور الدولة والرعية وما يصلحهما، كاستشارته العلماء في الأعشاب المرقدة والمفسدة، ومسألة تنقيص الأعشاب وتسريح الوسق.
قال المؤرخ العلامة أحمد بن خالد الناصري: “لكنا نقول وإن كان القول من باب الفضول إذا نظرنا ما عامل الله تعالى به عبده أمير المؤمنين مولانا الحسن أيده الله وجدناه والحمد لله مصنوعا له مصحوبا بالعناية الإلهية مكلوء بعين الرعاية الربانية تصحبه السعادة أينما توجه ويختار له في جميع ما يحاوله ولا تنجلي مهماته إلا عن ما يسر الصديق ويسوء العدو، فالحمد لله على ذلك حمدا كثيرا. وهو مع ذلك جميل الظن بربه حسن العقيدة في توكله عليه مفردا وجهته إليه حريصا على استصلاح رعيته ذا غيرة تامة على الدين والوطن بحيث فاق بذلك وغيره من خصال الخير كثيرا من ملوك عشيرته الذين تقدموه.. قاله وكتبه أحمد بن خالد الناصري كان الله له في عاشر شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة وألف” اهـ .
“وجه رحمه الله في السنة التي هي رأس المائة رسالة جامعة مشتملة على كثير من المواعظ والأوامر والنواهي والنصائح لجميع بلاد المغرب وأشار إلى المجدد في صدرها وصدرها بقوله: هذه وصية مؤسسة على قواعد شرعية ونصيحة دينية للولاة والرعية صدرت من عبد الله الموفق بفضل الله، المتوكل عليه في سره ونجواه، أمير المؤمنين، ابن أمير المؤمنين ثم الطابع الشريف بداخله الحسن بن محمد بن عبد الرحمن الله وليه”.
ومما جاء فيها:
“..وعليه فاعلموا أيها الناس أن أول ما يجب على المكلف المتمكن من النظر في الأدلة معرفة ما يجب في حق الله وفي حق الرسل بالبراهين النقلية والعقلية ليخرج من ربقة التقليد”.
“..ويجب الرجوع إلى الله بالتوبة والاستغفار، وتجديد نية الإخلاص ونفي الإصرار، فالعمل بالسنة هو السبيل الموصل إلى رضوان الله فالزموها، واجتنبوا البدع والمنهيات واحذروها، ففي الحديث: عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة”.
“..اعملوا بما يتلى عليكم من آيات الله تهتدوا، واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم تسعدوا، وسابقوا إلى سلوك نهج الخلاص وتداركوا أعمالكم بالتوبة والإخلاص، واركبوا من طاعة الله ورسوله سفن النجاة، ولا تقنعوا من الأعمال الصالحات بالبضاعة المزجاة، وأقيموا شعائر الإسلام بينكم وأظهروها، وزكوا أنفسكم بطاعة الله وطهروها”.
“..فيتأكد على كل من ولاه الله تعالى أمرا أن ينظر لرعيته، ويعمل على إخلاص عمله وتصحيح نيته، ويرشدهم إلى ما ينفعهم دينيا وأخرى، ويحملهم على ما يقربهم إلى الله زلفى.. ويستعين على ذلك بتقريب أهل الفضل والدين، ويجتنب أهل الضلالة والمعتدين، فإن الطباع تسرق الطباع، والمرء لمن غلب عليه تباع..”.
إلى غير ذلك من مواقفه الخالدة رحمه الله التي تجدها بعد فضل الله هي التي حاصرت المد الإمبريالي على المغرب وضايقته وأوقعته في الحرج.
وفاته:
في آخر (1311هـ/أوائل يوليوز 1894م) كانت وفاة السلطان مولاي الحسن بن محمد رحمه الله، فإنه خرج من مراكش على ما به من الألم والمرض وتحامل حتى انتهى إلى وادي العبيد من أرض تادلا، فأدركه أجله هناك في الساعة الحادية عشرة من ليلة الخميس ثالث ذي الحجة الحرام متم عام أحد عشر وثلاثمائة وألف وحمل في تابوت إلى رباط الفتح، ودفن بإزاء جده الأعلى، سيدي محمد بن عبد الله رحمة الله على الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *