خالد شيات*: الحل الوحيد أن تصحح إسبانيا الوضع بدعم المغرب في مشروع الحكم الذاتي بالصحراء المغربية حاوره: عبد الصمد إيشن

 

1/ ما هي آخر التطورات في الأزمة بين المغرب وإسبانيا خاصة أن مدريد تراهن على وساطة أمريكية ليرجع الدفء في العلاقات بين المغرب وإسبانيا؟

اعتقد أن هناك متاهة حقيقية على مستوى التصور والممارسة في العلاقات المغربية، بمعنى أن الأزمة الحالية هي حالة مستمرة وتعكس الوصول إلى انعطاف جديد في مسار العلاقات بين البلدين، وليس هناك أي تقاطع فيما يخص تصور الدور الذي يجب أن يلعبه اي طرف في العلاقة، وهذا أحيانا على المستوى الاستراتيجي أو التصوري حيث يطرح المغرب أسئلة اكبر من تلك التي طرحها يوم دخل عدوه الأول إلى اسبانيا متنكرا باسم مستعار لا يليق إلا باللصوص، اليوم هناك أسئلة أعمق حول كيف تتصور إسبانيا الدور الإقليمي للمغرب، وما إذا كانت تريد مغربا حارسا لحدودها الأوربية أمام تدفقات الهجرة في حالة حضارية يعرفها الجميع، ايضا كيف تريد هذا المغرب ؟ هل هو ذات المغرب الذي لا يجب أن يصل إلى مستوى من المدرسة الاقتصادية والصعود الاقتصادي والذي لا يجب أن ينهار في نفس الوقت؟ إنها أسئلة إلى جانب أخرى تطرح في نسق متغير لمسارات العلاقات بين البلدين، والخلاصة أن هناك ضرورة للتأمل بدل الانغماس في الحدثي باعتباره هو أصل الأزمة، هناك أشياء يجب أن تتغير لدى الإسبان، وهناك أشياء يجب على المغرب ان يتعامل فيها بحذر معها ايضا، كمسألة الهجرة مثلا، لانها مدخل للتعاون أكثر من أي دور آخر يجب أن توضع فيه، ومن كل ذلك يمكن القول أن الحتمية تقول انه على البلدين ان يصلا إلى هذه البنية الجديدة للتفاهم، سواء بتدخل أمريكي أو بدونه، لكن لا بأس أن يكون للولايات المتحدة الأمريكية دور مستمر في هذه العلاقات لان الولايات المتحدة الأمريكية هي تعبير عن تحولات جوهرية في رؤيتها للادوار الإقليمية الجديدة في عالم عرف تحولات جذرية في السنين الأخيرة.

 

2/ هل اقالة وزيرة الخارجية الاسبانية ارانشا لايا تشكل اعترافا ضمنيا من طرف اسبانيا بان ادخال غالي كان خطأ في حق المغرب وهل هذه الاقالة ستفتح افاق حل هذه الازمة بين البلدين؟

لا أومن بالتضحية الشخصية لأي كان كمعيار لانتهاء أصل الازمة، ولكن يمكن أن تكون تعبيرا عن فهم أصل الأزمة من طرف الإسبان، وعموما هذا يحيل على بنية حزبية داخلية في اسبانيا تعرف تحولات جذرية تميل عموما نحو ممارسة يمينية الهوى بتشكيلات حزبية من اقصى اليمين إلى أقصى اليسار، اي اننا نرى بشكل بارز خطابات أكثر تطرفا تنهل من مصادر مختلفة حتى تلك التي تدعي احترامها المبادئ الدولية ومنها مسألة تقرير المصير، لانها ببساطة تعبير عن رفض للهويات كصراع حضاري، قد تبقى بعض الخطابات التي تعبر عن نسيج مثالي داخلي احيانا لكن الخلاصة ان اسبانيا ترفض ان تنقسم وتريد أن تتعامل مع المغرب باعتباره مهددا بالانقسام، وكل هذا لا يعنينا لأنه أمر داخلي لكن تأثيره على الاختبارات الداخلية والخارجية لإسبانيا سيكون مكلفا من الناحيتين الاقتصادية والاستراتيجية على الأقل. لذلك لا أثر يذكر باستقالة وزير أو تعيين اخر، لأننا في منظومة عداء ولسنا في أزمة عابرة.

 

3/ تصريح وزيرة الخارجية بخصوص مراجعة الموقف الاسباني التقليدي من الصحراء ملفت للانتباه، الى اي حد يمكن بالفعل لاسبانيا ان تراجع مواقفها من مشكل الصحراء؟

افترض أن هذا تصريح لي ألسن ليس إلا، لا معنى ان اسبانيا ستفكر أو تتدارس شيء هي من قام بصناعته اصلا، وتعرف خباياه وغاياته الاستراتيجية، اي ان اسبانيا تعرف انها لو تركت المغرب في حاله ستكون ملزمة بالتعامل مع كل أخطاء ماضيها الاستعماري بما فيها احتلال مناطق من المغرب، إذن ماذا يفيد مجرد تصريح، إلا إذا كانت تريد أن تصرف موقفا على مستوى الداخل، لذلك هناك حل وحيد هو ان تصحح اسبانيا الوضع بدعم المغرب في مشروع الحكم الذاتي وان تكون لديها الشجاعة لتضع اوزارها التاريخية وتبني منظومة إقليمية تستفيد منها كما تستفيد هي من انضمامها إلى الاتحاد الأوربي اما ماعدا ذلك فهو مجرد أوهام تربد ان تقيم بها اسبانيا علاقات طبيعية مع المغرب في ظل الرؤية المتعالية الإسبانية التي تقلص من سعيد المغرب نحو بناء دولة قوية ومتوازنة اقليميا. المطلوب اليوم هو ان تنخرط اسبانيا في التأثير الدولي لإيجاد الحل السياسي الذي ينطلق من مشروع الحكم، عدا ذلك كل الكلمات  التي تستعملها لن تؤدي اي معنى سوى معان سطحية قائمة على نفعية مطلقة وعلى رؤية استعمارية.

ـــــــــــــــــــــــــــ

*أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *