أصول التربية الإيمانية

لا يجادل اثنان في أن المسلمين يعيشون اليوم في ذل وهوان وما ذاك إلا لبعدهم عن دينهم ونهجهم غير طريق نبيهم، كما قال عليه الصلاة والسلام: “إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم”(1)، فلا سبيل للمسلمين إذن للرجوع إلى سابق عهدهم من العزة والكرامة إلا بالعودة إلى دينهم ولا يتأتى ذلك إلا بتربية أنفسهم على الإسلام الصحيح الخالي من شوائب الشرك والكفر والبدع والأخلاق الرديَّة، ومن هنا نبني أهمية التربية في دين الله بل إنها من الوظائف الكبرى التي كلف بها النبي عليه الصلاة والسلام كما قال عز وجل: “هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ”.

معنى التربية
التربية: عملية هادفة، القصد منها بلوغ النفس البشرية كمالها المهيأ لها شيئا فشيئا، والمربي على الحقيقة هو الله سبحانه فهو يربي عباده بخلقهم وبإعطائهم الآلات (2)التي لا بد لهم منها في معاشهم، وبما خلق لهم من النعم على الأرض ثم بتيسيرهم للإيمان والعمل الصالح (3).

أصول التربية الإيمانية
أولا: العقيدة
التربية الإيمانية فيها تركيز بالغ على بعث عقيدة التوحيد وتطهير حياة المسلمين من البدع والانحرافات، لأن العقيدة إذا تأصلت في النفوس واستقرت في القلوب كانت بمثابة القاعدة الصلبة والمرتكز الأساس لاستجابة الجوارح وانقياد الهوى لأوامر الشرع، قال الله تعالى: “َفلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً” ولأهمية العقيدة في تربية الأمة طالت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لها ثلاث عشر عاما في مكة ثم استمرت ملازمة للدعوة إلى الشريعة طيلة العهد المدني، والنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ليس بدعا من الرسل، بل إنه ليدعوا إلى ما دعا إليه الرسل من قبله، قال الله تعالى: “وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ”.
ثانيا: موافقة التربية الإيمانية للفطرة البشرية
التربية الإيمانية تقوم على استعداد النفس البشرية للترويض والتربية قال الله تعالى: “فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ” وقال الله تعالى: “وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا” وقال النبي عليه الصلاة والسلام: “كل مولود يولد على الفطرة” (4) لذلك نجد التربية الإيمانية تروم المحافظة على فطرة الإنسان ورعايتها، ومن مظاهر ذلك الأمر بخصال الفطرة العشرة، وتحريم تغيير خلق الله، ومن ثم تنمية مواهب الإنسان واستعداداته كلها نحو كماله البشري المهيأ له.
وللكلام بقية والحمد لله رب العالمين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1: حديث حسن.
2: كالجوارح.
3: ومن هنا نعلم أن التربية على قسمين: تربية كونية خَلْقِية، وتربية شرعية إيمانية.
4: رواه البخاري ومسلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *