محمد بن الحسن العرايشي (1280-1351هـ) أحمد السالمي

محمد بن الحسن بن عبد القادر بن علال العرايشي الأصل والشهرة، المكناسي النشأة والدار والإقبار. كانت ولادته عام ثمانين ومائتين وألف، العلامة الجليل المعدود من كبائر علماء مكناسة الزيتون، ومن أكابر الأشياخ بها، اعتنى بعلمي الحديث والتجويد وشارك في الأصلين والبيان والعروض والحساب والتوقيت، وثابر على التدريس بمكناس في سائر هذه العلوم عشرات السنين، أخذ عنه فيها كل طلبة مكناس وانتفعوا به انتفاعا بليغا لما كان عليه من حسن النية وصفاء الطوية وتعليم العلم للعلم، وأعانه على ذلك المثابرة وملازمة الإقامة بمكناس وعدم مبارحتها لجهة أخرى مما جعله مع الزمان شيخ جماعة مكناس وكبير علمائها، وزان علمه بالعمل.
كان مهتما بتعليم الناس أمر دينهم ولما وضع كتابه الصغير درة الولدان في القواعد الخمس، وطبعه صار يوزعه بنفسه على أساتذة الكتاتيب بمكناس ويأمرهم بإقرائه لتلامذتهم، وكان يبالغ في الحض على تعلم علم التجويد لتصح الصلاة على الوجه الأكمل.
أخذ رحمه الله عن الشيخ إدريس بن اليزيد الأنجري، وعن محمد بن المجذوب ابن عزوز يدعى الهويج بالتصغير المكناسي، والشيخ المختار بن الحاج الحبيب الأجراوي المكناسي، وعن الشيخ الطاهر بن الحاج الهادي بن العناية بن عبد والمعروف ببوحدُّ المكناسي، والشيخ مصطفى بن محمد الكبير بن عبد الرحمن العلوي المدغري، والشيخ المفضل بن الهادي بن عزوز، والشيخ المفضل بن المكي السوسي المكناسي، والشيخ المختار بن باشا فاس عبد الله بن أحمد السوسي المكناسي، وعن الشيخ محمد بن عبد السلام الطاهري الحسني المكناسي قاضيها، وعن الشيخ محمد بن المدني كنون، وعن الشيخ محمد -فتحا- كنون، والشيخ محمد السعيد بن الحاج محمد بن المهدي المنوني المكناسي وغيرهم كثير…
له تآليف: منها عنوان “السعادة والإسعاد لطالب الرواية والإسناد”، وله شرح على الدرر اللوامع في أصول مقرئ نافع لابن بري سماه “إتحاف الطالب القانع بفهم النظم المسمى بالدرر اللوامع”، وله “الفتح القيوم على مقدمة ابن آجروم”، وله شرح على قسم العمل من فرائض خليل بالجداول، وله “درة الولدان في معرفة ما يجب على الإنسان من الإيمان بالقواعد الخمس”، وتأليف في أسباب الردة “التحذير والتنفير من الأفعال التي تؤدي إلى التكفير”، ومجموعة فتاوى، إلى غير ذلك من التآليف.
كان رحمه واقفا عند حدود الشريعة يأتمر بأوامرها وينتهي بنواهيها، ناصحا للمسلمين بلسانه وتآليفه، وآمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، الأمر الذي كان يدفعه إلى أن يلج مجتمعات عيساوة وغيرهم من الطوائف ويصيح فيهم إن ما أنتم عليه منكر، إنه حرام ألا هل بلغت! رائده في هذا: النصيحة للإسلام والمسلمين.
كما كان رحمه الله عدو التفرنج والتشبه المذموم بالأجنبي وألف في هذا الصدد رسالة “التحذير والتنفير من الأفعال التي تؤدي إلى التكفير”.
توفي رحمه الله على الساعة التاسعة والنصف من ضحى يوم السبت تاسع شوال عام أحد وخمسين وثلاثمائة وألف.
مما قيل فيه بعد موته:
دفــنتم آدابا وعلـــما وســـؤددا *** وحـــزما وأخـــلاقا ولين عريـكة
دفنتم من كانت زواجر وعظه *** تلين قلوبا أقسى من صـم صخرة
دفنتم شهما كـــان يصدع كلما *** رأى منكرا يوتى بصدق نصيحة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انظر موسوعة أعلام المغرب 8/3016، إتحاف المطالع، الكتاب سل النصال للنضال بالأشياخ وأهل الكمال، الأعلام للزركلي 6/95، مقال محمد بن الحسن العرايشي شيخ الجماعة بمكناس للأستاذ محمد المنوني مجلة دعوة الحق العدد التاسع والعاشر/السنة الحادية عشرة/ جمادى الأولى 1388/غشت 1968.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *